شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥

وَلَمْ يَبْلُغْ مَعَ كُلٍّ قَدْرًا تَجِبُ فِيهِ ضَمَّ أَنْصِبَاءَهُ فَإِنْ بَلَغَ زَكَّى وَإِنْ اسْتَتَمَّ مَعَ بَعْضٍ أَدَّى مَعَهُ وَلَا تَلْزَمُهُ فِيمَا لَمْ تَتِمَّ فِيهِ مَعَهُمْ، إلَّا أَنْ لَزِمَتْ فِي مَجْمُوعِ أَنْصِبَائِهِ.

------------------

(وَلَمْ يَبْلُغْ) ذَلِكَ الْمُشْتَرَكُ (مَعَ كُلٍّ) مِنْ الرِّجَالِ أَيْ لَمْ يَبْلُغْ سَهْمُهُ مَعَ سِهَامِهِمْ، فَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ، وَالْكُلُّ هُنَا لِعُمُومِ السَّلْبِ وَلَوْ تَقَدَّمَهُ النَّفْيُ، (قَدْرًا تَجِبُ فِيهِ) الزَّكَاةُ (ضَمَّ أَنْصِبَاءَهُ) جَمْعُ نَصِيبٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، لِأَنَّ نَصِيبًا وَلَوْ كَانَ بِوَزْنِ فَعَيْلٍ، لَكِنَّهُ لَيْسَ مُعْتَلَّ اللَّامِ وَلَا مُضَعَّفًا، يَجْمَعُ مَا لَهُ مِنْ شَرِكَةِ زَيْدٍ وَمَالَهُ مِنْ شَرِكَةِ بَكْرٍ وَمَالَهُ مِنْ شَرِكَةِ خَالِدٍ (فَإِنْ بَلَغَ) فِيهِ النِّصَابَ (زَكَّى) كُلَّ نَصِيبٍ لَهُ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ عُشْرٍ أَوْ نِصْفِهِ، (وَإِنْ اسْتَتَمَّ مَعَ بَعْضٍ أَدَّى مَعَهُ وَلَا تَلْزَمُهُ فِيمَا لَمْ تَتِمَّ فِيهِ مَعَهُمْ، إلَّا أَنْ لَزِمَتْ فِي مَجْمُوعِ أَنْصِبَائِهِ) نَصِيبُهُ الَّذِي لَزِمَتْ فِيهِ مَعَ شَرِيكِهِ وَبَاقِي أَنْصِبَائِهِ، فَحِينَئِذٍ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ عَنْ بَاقِي أَنْصِبَائِهِ أَيْضًا بِقَدْرِهَا، وَقِيلَ: إذَا لَزِمَتْ الرَّجُلَ الزَّكَاةُ مَعَ شَرِيكٍ لَزِمَتْهُ فِي جَمِيعِ أَنْصِبَائِهِ وَلَوْ لَمْ تُتِمَّ فِيهَا بِالضَّمِّ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَقِيلَ: إذَا لَمْ تَكُنْ الْأَرْضُ لِوَاحِدٍ مِنْ الْحُرَّاثِ وَلَا لَهُمْ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ وَلَوْ تَمَّ النِّصَابُ بَيْنَهُمْ، وَلَا يَسْتَتِمُّونَ بِحِصَصِهِمْ هَذِهِ مَا لَهُمْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، وَتَلْزَمُ مَنْ تَمَّ النِّصَابُ فِي حِصَّتِهِ وَمَنْ أَقْعَدَ أَرْضًا لِرَجُلَيْنِ فَزَرْعَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ قِطْعَةً فَلَا تَلْزَمُهُ إلَّا إنْ أَتَمَّ كُلَّ النِّصَابِ، أَوْ أَحَدَهُمَا، وَتَلْزَمُ رَبَّهَا فِيمَا يَقَعُ لَهُ لِحَمْلِ بَعْضِ مَالِهِ عَلَى بَعْضٍ إنْ بَلَغَتْ فِيهِ، وَقِيلَ: لَا إلَّا إنْ أَصَابَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ مَا تَجِبُ فِيهِ، أَوْ أَحَدَ الْمُزَارِعِينَ فَتَلْزَمُهُ فِي حِصَّتِهِ.

(وَيَسْتَتِمُّ الرَّجُلُ) فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحُبُوبِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ الْأَكْثَرُ أَوْ الْأَقَلُّ، وَلَوْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ هُوَ الْأَوَّلُ وَعَلَى الِاسْتِتْمَامِ يُزَكِّي مَالَ