شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦

وَيَسْتَتِمُّ الرَّجُلُ بِمَالِ صِغَارِهِ وَبِمَالِ بَعْضِهِمْ لِمَالِ آخَرِينَ وَقِيلَ: لَا.

-----------------

وَلَدِهِ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ فِيهِ النِّصَابُ وَحْدَهُ، بَلْ مَعَ مَالِهِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: وَبِمَالِ بَعْضِهِمْ لِمَالِ آخَرِينَ (بِمَالِ صِغَارِهِ) غَيْرِ الْبَالِغِينَ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا لِمَالِهِ، (وَبِمَالِ بَعْضِهِمْ لِمَالِ آخَرِينَ) مُطْلَقًا، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ فِي حُكْمِهِ، وَكَذَا الْآخَرُ الصَّغِيرُ فَمَالُهُمَا كَأَنَّهُ لَهُ، فَيُتِمُّ لِأَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ إذْ كِلَاهُمَا لَهُ، وَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالِكٌ فَصَحَّ الِاسْتِتْمَامِ وَلَوْ فِي النَّقْدَيْنِ، وَهَذَا إنَّمَا يُنَاسَبُ قَوْلَ مَنْ قَالَ: مَالُ الْوَلَدِ لِلْوَالِدِ، مِنْ كَسْبٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي الْحُكْمِ، وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلَوْ غَنِيًّا، وَهُوَ ضَعِيفٌ فَيُعْطِي عَلَى مَالِهِ مِمَّا لَهُ بِقَدْرِهِ، وَيُعْطِي عَلَى وَلَدِهِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ وَعَلَى كُلِّ وَلَدٍ مِنْ مَالِ ذَلِكَ الْوَلَدِ عَلَى قَدْرِ مَالِهِ، (وَقِيلَ: لَا) مُطْلَقًا، بِنَاءً عَلَى أَنَّ كُلًّا أَحَقُّ بِمَالِهِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْمَالُ مِنْ كَسْبِ الْوَلَدِ فَهُوَ لِوَالِدِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَفِي الْحُكْمِ، وَقِيلَ: فِي الْحُكْمِ، وَالصَّحِيحُ أَنْ لَيْسَ لَهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ إلَّا مَا يَأْكُلُ فِي بَطْنِهِ أَوْ يَلْبَسُ أَوْ الرُّكُوبُ مُطْلَقًا، وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إنْ كَانَ فَقِيرًا مِنْ خَلَاصِ دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَتِلْكَ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْبَالِغِ أَيْضًا، وَقِيلَ: لَا يَسْتَتِمُّ بِمَالِ الْبَالِغِ إلَّا إنْ كَانَ فِي حِجْرِهِ، أَوْ كَانَ مَالُهُ اسْتَفَادَهُ مِنْ أَبِيهِ.

وَقِيلَ: لَا يَسْتَتِمُّ بِمَالِ الْبَالِغِ مُطْلَقًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، وَقِيلَ: لَا يَحْمِلُ مَالَ أَوْلَادِهِ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: لَا يَجْعَلُ إلَّا إنْ كَانَ مِنْهُ، وَالْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ إنْ جُنَّ قَبْلَ

الْبُلُوغِ لَا بَعْدَهُ، فَقِيلَ: يَسْتَتِمُّ بِمَالِ مَجْنُونِهِ وَيَسْتَتِمُّ بِمَالِ مَجْنُونِهِ لِمَالِ مَجْنُونِهِ الْآخَرِ، أَوْ لِمَالِ طِفْلِهِ، وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ تَفَاوَضَ الزَّوْجَانِ وَقَامَ بِالْمَصْلَحَةِ أَحَدُهُمَا اسْتَتَمَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِثِمَارِ صَاحِبِهِ إنْ جَمَعَا الثِّمَارَ، وَعَنْ بَعْضٍ أَنَّ الْأُمَّ تَجْعَلُ مَالَ وَلَدِهَا إنْ كَانَ مِنْهَا عَلَى مَالِهَا، وَقِيلَ: وَكَانَ الْوَلَدُ أُنْثَى وَالْوَلَدُ الْمُشْتَرَكُ يَسْتَتِمُّ بِهِ عَلَى قَوْلٍ إنْ اشْتَرَكَ فِيهِ، وَمَنْ أَخَّرَ زَكَاةَ مَالِ أَوْلَادِهِ وَلَا مَالَ لَهُ، فَلَا يَكُونُ كَمَا لَهُ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ: يَحْمِلُ مَالَ وَلَدِ وَلَدِهِ عَلَى مَالِ الْوَلَدِ،