الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩وَالْغُرُوبِ نِصْفُهُ بَعْدَ اسْتِكْمَالٍ وَهَلْ فِيمَا سُقِيَ بِزَجْرٍ وَغَيْثٍ عَلَى مَا أُسِّسَ أَوْ عَلَى مَا أَدْرَكَ أَوْ بِمُقَاسَمَةٍ بِنَظَرٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ.؟ .................................................................................................................
---------------------
(وَالْغُرُوبِ) جَمْعُ غَرْبٍ وَهِيَ الدَّلْوُ الْعَظِيمَةُ، سَوَاءٌ سُقِيَ بِذَلِكَ مِنْ بَحْرٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ مَجْمَعِ مَاءِ مَطَرٍ، (نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ فِيمَا سُقِيَ بِوَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ نِصْفَ الْعُشْرِ، وَكَذَا مَا سُقِيَ بِهَا كُلُّهَا أَوْ بِبَعْضِهَا، وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ مِنْ مَطَرٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ بَحْرٍ وَكَذَا نَاعُورَةٌ يُدِيرُهَا الْمَاءُ، وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ يُدِيرُهَا الْمَاءُ الْعُشْرُ وَهُوَ الْوَاضِحُ وَلَزِمَ بِاَلَّتِي تُدِيرُهَا النَّارُ (بَعْدَ اسْتِكْمَالٍ) لَلنِّصَابِ، وَانْظُرْ مَا زَكَاةُ ثَمَرٍ قَامَ مَثَلًا عَلَى مَاءٍ زُجِرَ مِنْ جَارِهِ، ثُمَّ اطَّلَعْتَ عَلَى أَنَّ زَكَاةَ مَا يَشْرَبُ مِنْ نَدًى أَوْ لَا يَشْرَبُ بِسَيْلٍ وَلَا بِدَلْوٍ وَلَا بِنَحْوِهِمَا الْعُشْرُ.
(وَهَلْ) الزَّكَاةُ (فِيمَا سُقِيَ بِزَجْرٍ) بِدَلْوٍ مَثَلًا الزَّجْرُ زَجْرُ الدَّابَّةِ، وَلَيْسَ قَيْدًا فَإِنَّهُ مَنْ يَسْقِ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْلَى بِأَنَّ عَلَيْهِ نِصْفَ الْعُشْرِ، (وَغَيْثٍ) مَطَرٍ، أَوْ بِزَجْرٍ أَوْ عَيْنٍ، أَوْ بِزَجْرٍ وَبَحْرٍ، أَوْ بِمَطَرٍ أَوْ بَحْرٍ أَوْ عَيْنٍ مَعَ الدَّوَالِي أَوْ الْغُرُوبِ أَوْ النَّاعُورَةِ، أَوْ بِمُتَعَدِّدٍ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ بِذَلِكَ كُلِّهِ (عَلَى مَا أُسِّسَ) ثَمَرُ النَّخْلَةِ أَوْ الْعِنَبِ أَوْ الْغَرْسِ أَيْ مَا ابْتَدَأَ بِهِ الثَّمَرُ أَيْ خَرَجَ بِهِ، وَمَا حُرِثَ بِهِ الْحَبُّ وَلَوْ طَالَ مَا بَيْنَ سَقْيِهِ وَخُرُوجِ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ سَنَةً وَأَقَلَّ، (أَوْ عَلَى مَا أَدْرَكَ) وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَهُوَ السَّقْيُ الَّذِي يَعْقُبُهُ الْإِدْرَاكُ أَوْ جَاءَ الْإِدْرَاكُ بَعْدَهُ بِمُدَّةٍ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا سَقْيٌ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ نُظِرَ إلَى الَّذِي فِي أَوَائِلِ الْإِدْرَاكِ مَا لَمْ تَكُنْ رَطْبًا (أَوْ بِمُقَاسَمَةٍ بِنَظَرٍ) بِأَنْ يُعْتَبَرَ كَمْ سُقِيَ بِنَحْوِ الْغَيْثِ وَكَمْ سُقِيَ بِنَحْوِ الزَّجْرِ فَيُزَكَّى عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يُنْظَرُ كَمْ تَكُونُ سَقِيَّةُ الْمَطَرِ مِنْ سَقِيَّاتِ الزَّجْرِ مِنْ غَيْرِ الْمَطَرِ بِسَقِيَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ حُسِبَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ مَاءَ الْمَطَرِ لَا شَكَّ فِي أَنَّهُ أَنْفَعُ، وَلَعَلَّ الشَّيْخَ لَمْ يَعْتَبِرْ ذَلِكَ كَمَا لَمْ يَعْتَبِرْ الْمَاءَ الْعَذْبَ مِنْ غَيْرِهِ، مَعَ أَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْحَبِّ وَالثَّمَرِ، وَكَمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ السَّقْيِ بِالزَّجْرِ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ وَالسَّقْيِ بِالزَّجْرِ مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يُعْتَبَرَ فَضْلٌ لِمَاءِ الْمَطَرِ، (وَ) الْقَوْلُ بِالْمُقَاسَمَةِ (هُوَ الْمُخْتَارُ)، أَوْ عَلَى أَكْثَرِ السَّقِيَّتَيْنِ