شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢

وَالْخُلْفُ فِي الْقِيمَةِ وَالْمَنْعُ أَصَحُّ. وَجَازَ إعْطَاءُ كَيْلٍ مِنْ جَيِّدٍ كَبُرٍّ بَدَلَ كَيْلٍ مِنْ رَدِيءٍ كَشَعِيرٍ لَا عَكْسُهُ، وَكَذَا غَيْرُهُمَا.

------------------------

لِيُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ أَنْ يَأْكُلَهُ رُطَبًا، وَأَجَازَهُ دَاوُد فِي النَّخْلِ، وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ مُطْلَقًا، وَعَلَى رَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يُؤَدِّيَ عُشْرَ مَا تَحَصَّلَ بِيَدِهِ زَادَ الْخَرْصُ أَوْ نَقَصَ، قَالَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: لِيُخَلِّيَ إلَخْ، أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ مَمْنُوعٌ مِنْ الْأَكْلِ حتَّى يُخْرِجَ الزَّكَاةَ أَوْ يَعْرِفَ كَمْ لَزِمَهُ، وَالْحَقُّ الْجَوَازُ كَمَا يَأْتِي، نَعَمْ لَا يُخَلِّي أَنْ يَأْكُلَهُ كُلَّهُ فَيَذْهَبَ حَقُّ الْفَقِيرِ، وَقِيلَ: لَا يُجْزِي إعْطَاءُ الزَّكَاةِ عَلَى النَّخْلِ إلَّا إنْ كَانَ الثَّمَرُ مُدْرِكًا يَابِسًا لَا بُسْرًا أَوْ رُطَبًا.

(وَالْخُلْفُ فِي الْقِيمَةِ) أَنْ يُعْطِيَ عَلَى الْحُبُوبِ أَوْ الثَّمَرِ أَوْ الزَّبِيبِ، أَوْ عَلَى الشَّاةِ أَوْ الْبَقَرَةِ أَوْ الْجَمَلِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، أَوْ يُعْطِيَ عَلَى نَوْعٍ مِنْ ذَلِكَ مِنْ النَّوْعِ الْآخَرِ، كَالزَّبِيبِ عَلَى الشَّعِيرِ أَوْ عَلَى الْجَمَلِ، وَكَالْجَمَلِ عَلَى أَشْيَاهٍ، وَكَشِيَاهٍ عَلَى الْبَقَرَةِ، وَدَخَلَ فِي الْقِسْمَةِ الْعُرُوض وَالدَّوَابُّ وَسَائِرُ الْأَمْوَالِ وَلَوْ أَصْلًا فَإِنَّهَا إنَّمَا تُعْطَى بِالتَّقْوِيمِ بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ، هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ مُطْلَقًا بِالتَّقْوِيمِ وَلَوْ بِتَقْوِيمِ الْمُزَكِّي إنْ عَدَلَ، أَوْ بِتَقْوِيمِ عَدْلٍ أَوْ بِتَقْوِيمِ عَدْلَيْنِ، وَالْعَدَالَةُ عَدَالَةُ الْأَمْوَالِ مَعَ عَدَمِ الْخِيَانَةِ فِي التَّقْوِيمِ أَوْ بِشَرْطِ حُضُورِ الْفَقِيرِ، أَوْ إنْ كَانَ الْقَابِضُ إمَامًا أَوْ وَلِيًّا، أَوْ يَجُوزُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ لَا غَيْرُهُمَا؟ أَقْوَالٌ، (وَالْمَنْعُ أَصَحُّ) مُطْلَقًا، إلَّا إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا الْقِيمَةَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ.

(وَجَازَ إعْطَاءُ كَيْلٍ مِنْ جَيِّدٍ كَبُرٍّ بَدَلَ كَيْلٍ مِنْ رَدِيءٍ كَشَعِيرٍ لَا عَكْسُهُ، وَكَذَا غَيْرُهُمَا) وَجَازَ شَعِيرٌ بَدَلَ بُرٍّ وَمَعِيبٌ بَدَلَ صَحِيحٍ، بِالْقِيمَةِ عِنْدَ مُجِيزِ الْقِيمَةِ، وَيُرْوَى أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يَأْخُذُ الثِّيَابَ فِي الْيَمَنِ عَنْ الْحُبُوبِ وَغَيْرِهَا.

وَمَنْ عَزَلَ الْحَشَفَ فَلَمْ يَتِمَّ النِّصَابُ إلَّا بِهِ لَمْ تَلْزَمْهُ، وَإِنْ تَمَّ لَزِمَتْهُ، وَفِي الدِّيوَانِ: تَلْزَمُ الزَّكَاةُ فِي الشِّيصِ إنْ أَدْرَكَتْ وَصَلَحَتْ لِلْأَكْلِ، وَفِي الْحَشَفِ إنْ كَانَتْ فِيهِ مَا طَعْمُهُ الثَّمَرُ.