الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤أَوْ إنَّمَا تَجِبُ فِيمَا أَدْرَكَ خِلَافٌ؛ فَائِدَتُهُ. فِيمَنْ أَخْرَجَ ذَلِكَ مِنْ مِلْكِهِ بِ كَبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ أَكَلَهُ أَبُوهُ بِحَاجَةٍ وَقَدْ أَدْرَكَ لَا فِرَارًا مِنْ الصَّدَقَةِ وَالْفَارُّ يُؤَدِّي وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهُ شَيْءٌ.
------------------------
خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ حتَّى تَتِمَّ فِيهِ خَمْسَةٌ، (أَوْ إنَّمَا تَجِبُ فِيمَا أَدْرَكَ) وَلَوْ قَلَّ، وَشَرْطُ هَذَا الْقَوْلِ وَالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ الْحَبُّ بِحَيْثُ لَوْ أَدْرَكَ كُلُّهُ لَتَمَّ النِّصَابُ فِيهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ نَفْيَ الْوُجُوبِ صَادِقٌ بِعَدَمِ الْجَوَازِ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ فَمَا أَخْرَجَ لَيْسَ بِزَكَاةٍ بَلْ صَدَقَةٌ، وَأَدْرَكَ وَيُدْرِكُ مَبْنِيَّانِ لِلْفَاعِلِ بِمَعْنَى الْوُصُولِ كَقَوْلِكَ: أَدْرَكَ الْغُلَامُ، أَيْ بَلَغَ؟ (خِلَافٌ؛ فَائِدَتُهُ) تَظْهَرُ.
(فِيمَنْ أَخْرَجَ ذَلِكَ مِنْ مِلْكِهِ بِ كَبَيْعٍ) بِمِثْلِ بَيْعٍ، (أَوْ هِبَةٍ أَوْ أَكَلَهُ) أَيْ أَخَذَهُ لِأَكْلٍ أَوْ خَلَاصِ دَيْنٍ أَوْ صَدَاقٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَعَبَّرَ بِالْخَاصِّ وَأَرَادَ الْعَامَّ، (أَبُوهُ بِحَاجَةٍ وَقَدْ أَدْرَكَ) أَيْ ظَهَرَ فِيهِ إدْرَاكٌ فَعَلَى الْأَوَّلِ وَالرَّابِعِ زَكَاتُهُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَزَكَاتُهُ عَلَى الْمُنْتَقِلِ هُوَ إلَيْهِ إنْ أَدْرَكَ فِيهِ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ، وَإِنْ أَدْرَكَ فِيهِ خَمْسَةً فَعَلَى مَنْ انْتَقَلَ مِنْهُ، بَلْ ضَابِطُ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا أَنَّهُ إذَا لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ فِي تِلْكَ الْأَقْوَالِ وَأَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ لَزِمَتْهُ فِيمَا لَزِمَتْهُ فِيهِ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ، وَكَذَا إنْ مَاتَ وَقَدْ أَدْرَكَ بَعْضٌ، يُزَكُّونَ عَلَى الْمَيِّتِ مَا أَدْرَكَ وَمَا لَمْ يُدْرِكْ، وَقِيلَ: إنْ أَدْرَكَ نِصَابٌ زَكَّوْهُ، وَغَيْرُهُ أَيْضًا، عَلَيْهِ أَيْضًا، وَقِيلَ: يُزَكُّونَ عَلَيْهِ مَا أَدْرَكَ فَقَطْ وَلَوْ مُدًّا، وَالنِّصَابُ تَمَّ فِي الْكُلِّ (لَا فِرَارًا مِنْ الصَّدَقَةِ) أَيْ الزَّكَاةِ، وَفِرَارًا مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ عَامِلُهُ أَخْرَجَ بِوَاسِطَةِ عَطْفِهِ عَلَى مَفْعُولٍ لِأَجْلِهِ مَحْذُوفٍ أَيْ قَصْدًا لِحَاجَةٍ لَا فِرَارًا، (وَالْفَارُّ) مِنْهَا (يُؤَدِّي) هَا إنْ كَانَ النِّصَابُ يَتِمُّ (وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهُ شَيْءٌ) وَقِيلَ: يُؤَدِّي إنْ كَانَ الْإِدْرَاكُ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ التَّوْبَةُ فَقَطْ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ التَّأْدِيَةِ لَا يَأْخُذُهُ بِهَا الْإِمَامُ وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهَا، وَلَوْ عَلَى فِرَارِهِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْإِدْرَاكَ إدْرَاكُ مَا سَاوَى خَمْسَةَ أَوْسَاقٍ، وَيُؤَدِّي بِقَوْلِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ: إنَّ فِيهِ كَذَا وَكَذَا، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى عِلْمِ ذَلِكَ