شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦

وَكَذَا مَنْ مَاتَ قَبْلَ إدْرَاكِ غَلَّتِهِ لَزِمَ وَارِثَهُ عُشْرُهَا وَالضَّمُّ لِغَلَّتِهِ وَالْإِتْمَامُ بِهَا وَلَزِمَهُ إيصَاءٌ بِهِ إذَا اُحْتُضِرَ، وَقَدْ أَدْرَكَتْ: وَقِيلَ: لَا وَعَلَى الْوَارِثِ إخْرَاجُهُ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ، وَلَا يَضُمُّهَا لِغَلَّتِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ.

-------------------

لَمْ يَلْزَمْ أَحَدَهُمَا زَكَاةٌ، وَإِنْ قُلْتَ: بِمَ تَخْرُجُ مِنْ مِلْكِهِ دُونَ الْإِدْرَاكِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ الثِّمَارُ وَالْحَبُّ حتَّى يَبْدُوَ إدْرَاكُهَا؟ قُلْت: بِبَيْعِ النَّخْلَةِ وَالشَّجَرَةِ مَعَ ثِمَارِهِمَا أَوْ بَيْعِهِمَا ثُمَّ ثِمَارُهُمَا لَهُ بَعْدُ، وَبِالْقَوْلِ بِجَوَازِ بَيْعِ الثِّمَارِ غَيْرِ الْمُدْرِكَةِ إذَا أَدْرَكَ بَعْضٌ فِي جِنَانِهَا أَوْ فِي الْبَلْدَةِ وَبِالْهِبَةِ وَالْإِصْدَاقِ وَالْأُجْرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِجَوَازِهِ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ، وَأَمَّا مَنْ أَدْرَكَتْ الْغَلَّةُ أَوْ الْحَرْثُ ثُمَّ دَخَلَتْ مِلْكَهُ بِشِرَاءٍ لَهَا وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الشَّجَرَةِ أَوْ بِغَيْرِ الشِّرَاءِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ.

(وَكَذَا مَنْ مَاتَ قَبْلَ إدْرَاكِ غَلَّتِهِ) أَوْ حَرْثِهِ (لَزِمَ وَارِثَهُ عُشْرُهَا) أَوْ نِصْفُهُ، أَوْ أَرَادَ بِالْعُشْرِ زَكَاةَ الثِّمَارِ وَلَوْ نِصْفَ عُشْرٍ كَمَا هُوَ هُوَ عُرْفٌ لِلنَّاسِ، (وَالضَّمُّ) لَهَا (لِغَلَّتِهِ) إلَى غَلَّتِهِ أَيْ يَحْسِبُهَا مَعَهَا لِأَنَّهَا مِنْ مَالِهِ، (وَالْإِتْمَامُ) أَيْ إتْمَامُ النِّصَابِ (بِهَا)، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: وَالضَّمُّ لِغَلَّتِهِ لِفَهْمِ الْمُرَادِ مَعَ إيجَازٍ، وَالتَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ: وَكَذَا إمَّا عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: لَزِمَتْهُ فِيهَا؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَيِّتِ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ فِيهَا قَوْلٌ وَاحِدٌ، وَإِمَّا عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: خِلَافٌ بِالنَّظَرِ إلَى مَجْمُوعِ قَوْلِهِ: مَنْ مَاتَ إلَى قَوْلِهِ: وَقِيلَ: لَا، فَيَكُونُ التَّشْبِيهُ مُسَلَّطًا عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَيِّتِ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ (وَلَزِمَهُ إيصَاءٌ بِهِ) أَوْ بِنِصْفِهِ أَيْ لَزِمَ الْمَيِّتَ إيصَاءٌ بِالْعُشْرِ أَوْ نِصْفِهِ (إذَا اُحْتُضِرَ، وَقَدْ أَدْرَكَتْ: وَقِيلَ: لَا) كَمَا لَا تَلْزَمُهُ إذَا اُحْتُضِرَ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّهُ مَالٌ تَبَيَّنَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِ، وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَامِلٌ لَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ أَوْ نَقَصَ، لَكِنْ قِيَامُ عَيْنٍ بَاقِيَةٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ الزَّكَاةَ وَهُوَ مَعْذُورٌ (وَعَلَى الْوَارِثِ إخْرَاجُهُ) فِي هَذَا الْقَوْلِ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمَيِّتِ (وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ، وَلَا يَضُمُّهَا لِغَلَّتِهِ) لِأَنَّهَا وَلَوْ كَانَتْ مِلْكًا لَهُ لَكِنَّ الزَّكَاةَ فِيهَا عَلَى الْمَيِّتِ (وَهُوَ الْأَصَحُّ)، مُقَابِلُهُ قَوْلُهُ: إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا عَنْهُ إنْ لَمْ يُوصِ بِهَا، وَأَنَّهُ