الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧..........................................................................................................................
--------------------
يَضُمُّهَا لِغَلَّتِهِ وَيَسْتَتِمُّ بِهَا، وَقَوْلٌ: إنَّهُ لَا إخْرَاجَ عَنْهُ وَلَا عَنْهُمْ وَلَا ضَمَّ، وَيَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِقَوْلِهِ وَقِيلَ: لَا، وَإِذَا أَوْصَى بِهَا فَمِنْ الثُّلُثِ.
وَقِيلَ: مِنْ الْكُلِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِهَا وَالثِّمَارُ فِي شَجَرِهَا وَنَخْلِهَا، وَأَمَّا إذَا أَوْصَى بَعْدَ قَطْعِهَا أَوْ أَوْصَى
بِزَكَاةِ حَيَوَانِهِ أَوْ دَرَاهِمِهِ أَوْ بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا زَكَاةً، أَوْ بِكَذَا وَكَذَا شَاةً أَوْ بَقَرًا أَوْ بَعِيرًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِإِيصَائِهِ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿الْوَصِيَّةُ مِنْ الثُّلُثِ﴾ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿دَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ﴾ أَوْ قَالَ بِالْقَضَاءِ فَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ قَوْمِنَا عَلَى أَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ قَبْلَ الدُّيُونِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى الدُّيُونِ بَلْ أَرَادَ أَنَّهَا أَحَقُّ أَنْ يُهْتَمَّ بِقَضَائِهَا، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ، وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَكَفَّارَةِ غَيْرِ الْيَمِينِ، وَالْمُغَلَّظَةِ بِأَيِّ شَيْءٍ لَزِمَتْ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا خَصْمَ لَهُ مُعَيَّنٌ وَيَثْبُتُ بِالْوَصِيَّةِ وَأَوْصَى بِهِ، فَقِيلَ: يُقَدَّمُ عَلَى الدُّيُونِ وَقِيلَ: يُحَاصِصُهَا، وَقِيلَ: تُقَدَّمُ الدُّيُونُ عَلَيْهِ وَيَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ بِهِ وَيَقُولُ جُمْهُورُنَا وَيَدُلُّ لَهُ قَوْله تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ، فَتَحَسُّرُهُمْ عَنْ التَّصَدُّقِ إنَّمَا هُوَ لِفَوْتِهِ إيَّاهُمْ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ إذْ لَوْ كَانَ يَصِحُّ كُلَّمَا أَرَادُوهُ مِنْ التَّصَدُّقِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمَا تَحَسَّرُوا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَحَسَّرُ الْإِنْسَانُ عَمَّا فَاتَهُ فَافْهَمْ، وَفِي الدِّيوَانِ.
: وَإِنْ مَاتَ وَقَدْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَتَرَكَ غَلَّةً مُدْرَكَةً، فَقِيلَ: يُخْرِجُ الدَّيْنَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ أَوَّلًا، وَقِيلَ: الزَّكَاةَ أَوَّلًا مِنْ جَمِيعِهِ، وَقِيلَ: يَتَحَاصَصَانِ، وَإِنْ أَوْصَى