الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣وَجَازَ لِخَدَمَةٍ ذَلِكَ أَكَلَ مِنْهُ مَا دَامُوا فِي خِدْمَتِهِ وَحَصَادِهِ وَإِنْ بِعِيَالِهِمْ أَوْ وَصَلَ الْإِنْدَارَ لَا يَوْمَ لَا يَخْدِمُونَهُ
------------------------
بِحِسَابٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِمَّا وَصَلَ الْإِنْدَارُ وَلَوْ لَمْ يَتِمَّ فِي وَاصِلِهِ النِّصَابُ، وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ وَلَوْ بِحِسَابٍ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ، وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا لَا ضَمَانَ وَلَا حِسَابَ إلَّا إنْ وَصَلَ مَا تَجِبُ فِيهِ مَوْضِعُهُ فِي الْبَيْتِ إنْ لَمْ يَكُنْ تَضْيِيعٌ، وَقِيلَ: إذَا أَخَذَ فِي الْحَصَادِ وَالْجِذَاذِ فَلَا يَأْكُلُ هُوَ أَوْ عِيَالُهُ أَوْ غَيْرُهُمَا إلَّا بِحِسَابٍ، وَقِيلَ: يَأْكُلُ إلَّا مَا وَصَلَ الْإِنْدَارُ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ وَلَوْ لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِ مَا تَجِبُ فِيهِ، (وَجَازَ لِخَدَمَةٍ) جَمْعُ خَادِمٍ أَيْ عَامِلٍ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالدَّالِ خَدَمُوا بِأُجْرَةٍ أَوْ بِلَا أُجْرَةٍ (ذَلِكَ) الْمَذْكُورُ مِمَّا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، (أَكَلَ مِنْهُ مَا دَامُوا فِي خِدْمَتِهِ وَحَصَادِهِ) أَوْ جِذَاذِهِ، (وَإِنْ) أَكَلُوا (بِعِيَالِهِمْ) لِأَنَّهُمْ يُعَطِّلُونَ عَنْهُمْ بِالِاشْتِغَالِ بِالْخِدْمَةِ وَلَوْ لَمْ
يَخْدِمُوا إذْ لَوْ خَدَمُوا لَدَخَلُوا فِي الْخِدْمَةِ، (أَوْ وَصَلَ الْإِنْدَارَ) بِلَا حِسَابٍ.
وَقِيلَ: يَحْسِبُ مَا أَكَلُوا مِنْ الْإِنْدَارِ (لَا يَوْمَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ عَطْفًا عَلَى مَصْدَرِ دَامَ فِي قَوْلِهِ: مَا دَامُوا النَّائِبُ عَنْ اسْمِ الزَّمَانِ، (لَا يَخْدِمُونَهُ) أَيْ ذَلِكَ الْمَذْكُورَ الَّذِي وَجَبَتْ زَكَاتُهُ، وَالْجُمْلَةُ مُضَافٌ إلَيْهَا الْيَوْمُ، وَرَخَّصَ أَنْ يَأْكُلُوا يَوْمَ لَا يَخْدِمُونَ إذْ كَانُوا عَلَى نِيَّةِ الْخِدْمَةِ غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ مَا دَامُوا عَلَى نِيَّتِهَا وَقَدْ شَرَعُوا فِيهَا، وَعَلَى الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَر الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُونَ يَوْمَ لَا يَخْدِمُونَ، وَيَأْكُلُونَ يَوْمَ يَخْدِمُونَ قَبْلَ أَنْ يَخْدِمُوا، وَفِي حَالِ الْخِدْمَةِ وَبَعْدَهَا، وَلَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ مِنْ الْيَوْمِ بَعْدَ خِدْمَتِهِمْ فَلَهُمْ الْأَكْلُ، وَكَذَا قَبْلَهَا، هَذَا مَا يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ خَدَمُوا وَأَكَلُوا وَفَرَغُوا مِنْ الْخِدْمَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ثُمَّ جَاعُوا بَعْدَ مُدَّةٍ مِنْ الْفَرَاغِ وَلَوْ مِرَارًا، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ عِنْدَ إرَادَةِ الْخِدْمَةِ، وَفِيهَا وَإِنْ أَخَّرُوا الْأَكْلَ لِمَا بَعْدَهَا فَكَذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ يَأْكُلُوا وَيَفْرُغُوا مِنْهَا غَيْرَ جَائِعِينَ ثُمَّ يَجُوعُونَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَأْكُلُونَ إلَّا بِحِسَابٍ