شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤

وَيَجْعَلُ لَهُمْ مِنْهُ مَا احْتَاجُوهُ مِمَّا يُعِينُهُمْ وَيُقَوِّيهِمْ. وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يَصِلُ لِزَرْعِهِ أَوْ ثَمَرِهِ إلَّا بِهِ مَا لَمْ تَقِفْ الْعُرْمَةُ

----------------------

وَفِي " الْأَثَرِ ": مَنْ خَدَمَ طَعَامًا أَكَلَ مِنْهُ حِينَ خِدْمَتِهِ فَلِمَنْ يَحْمِلُ ثِمَارَ الْمَسْجِدِ أَوْ يَفْرِزُهُ الْأَكْلُ مِنْهُ، (وَيَجْعَلُ) صَاحِبُهُ أَوْ هُوَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (لَهُمْ مِنْهُ مَا احْتَاجُوهُ) الْهَاءُ لِلْمَفْعُولِ مُقَيَّدٌ بِإِلَى أَوْ ضَمَّنَ احْتَاجَ مَعْنَى طَلَبَ (مِمَّا يُعِينُهُمْ وَيَقُومُ) مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُمْ لَحْمًا وَعَسَلًا وَبَيْضًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ.

(وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يَصِلُ لِزَرْعِهِ أَوْ ثَمَرِهِ) أَوْ عِنَبِهِ (إلَّا بِهِ) مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ دَابَّتَهُ أَوْ مِنْجَلًا أَوْ جُوَالِقَ أَوْ الْقَفَّافَ، أَوْ يَكْرِيَ ذَلِكَ، أَوْ يُعْطِيَ الْأُجْرَةَ لِمَنْ يَشْتَرِي لَهُمْ طَعَامًا، أَوْ يَجْعَلُ مَالًا أَوْ يَشْتَرِي شَيْئًا، وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا تَأْكُلُ دَوَابُّهُ أَوْ دَوَابُّ غَيْرِهِ فِي حِينِ الْخِدْمَةِ وَاخْتَارَ فِي الدِّيوَانِ أَنْ لَا تُعْلَفَ مِنْهُ الدَّوَابُّ، وَأَنْ لَا تُشْتَرَى مِنْهُ الْمَنَاجِلُ وَالشِّبَاكُ وَالْحِبَالُ وَالدَّوَابُّ، وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَقُومَ ذَلِكَ بَعْدَ الْعَمَلِ وَيُزَكِّي الْقِيمَةَ (مَا لَمْ تَقِفْ الْعُرْمَةُ) وَلَوْ لَمْ تَبْلُغْ النِّصَابَ، فَإِذَا وَقَفَتْ فَلَا يُجْعَلُ ذَلِكَ مِنْهَا إلَّا بِحِسَابٍ، وَجَازَ مِنْ غَيْرِهَا بِلَا حِسَابٍ، هَذَا غَايَةٌ لِقَوْلِهِ: وَجَازَ لِخَدَمَةٍ، وَوُقُوفُ الْعُرْمَةِ عِبَارَةٌ عَنْ خَلَاصِ الْحَبِّ مِنْ الْوَرِقِ وَالسُّوقِ، وَعَنْ وُصُولِ الثَّمَرِ وَالْعِنَبِ مَوْضِعَهُ فِي الدَّارِ، وَقِيلَ: عِبَارَةٌ عَنْ اجْتِمَاعِ حَبٍّ أَوْ ثَمَرٍ أَوْ عِنَبٍ وَلَوْ تَحْتَ النَّخْلَةِ أَوْ الشَّجَرَةِ أَوْ فِي مَوْضِعِ الْحَرْثِ وَلَوْ لَمْ يَخْلُصْ الْحَبُّ عَنْ الْوَرِقِ وَالسُّوقِ، وَوَجْهُ التَّحْدِيدِ بِوُقُوفِ الْعُرْمَةِ أَنَّهُ جَعَلَ صَاحِبَ الْمَالِ وَالزَّكَاةِ شَرِيكَيْنِ، فَكُلُّ مَا يُصْرَفُ عَنْ خِدْمَةِ الْمَالِ فَهُوَ مِنْ الْكُلِّ، وَإِذَا وَقَفَتْ الْعُرْمَةُ فَهُوَ كَالْغَرِيمِ تَلْزَمُهُ الدُّيُونُ لَا كَالشَّرِيكِ، فَمَا فَعَلَ بَعْدُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مَالِهِ وَحْدَهُ فَيُعْطَى عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ حَظُّ الزَّكَاةِ، وَذَلِكَ فَرْقٌ اسْتِحْسَانِيٌّ لَا مُتَعَيِّنٌ، وَأَصْلُ