الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥أَوْ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ مِنْهُ بِمَكَانِ مَا تَجِبُ فِيهِ. وَكَذَا الْخُلْفُ فِيمَا أَعْطَى لِفَقِيرٍ أَوْ مِسْكِينً لَا لِمُسْلِمٍ هَلْ يَحْسِبُ وَيُؤَدِّي عُشْرَهُ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ حِسَابُ مَا أَعْطَى لِوَجْهِ اللَّهِ وَلَوْ أَعْطَى زَرْعَهُ كُلَّهُ خِلَافٌ.
-----------------------
الْخِلَافِ كُلِّهِ حَدِيثُ: ﴿الْحَبَّةُ حتَّى تَشْتَدَّ وَالْعِنَبَةُ حتَّى تَسْوَدَّ﴾، مَعَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ فَبَعْضٌ رَاعَى ظَاهِرَ الْحَدِيثِ فَأَلْزَمَهُ كُلَّ مَا أَكَلَ أَوْ صَرَفَ عَلَى مَالِهِ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ وَالِاسْوِدَادِ، وَحَمَلَ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ عَلَى حَقِّ الْمَالِ كُلِّهِ مَا أَكَلَ وَمَا
لَمْ يَأْكُلْ، وَبَعْضٌ اعْتَبَرَ ظَاهِرَ الْآيَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ إلَّا عَلَى مَا بَعْدِ الْحَصَادِ، وَأَلْغَى الْحَدِيثَ لِأَنَّهُ حَدِيثُ آحَادٍ، وَاعْتَبَرَ الْآيَةَ، وَقِيلَ: يَأْكُلُونَ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَصِلْ الْحَبُّ الدَّارَ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجُوزُ مَا لَمْ تَقِفْ الْعُرْمَةُ (أَوْ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ مِنْهُ بِمَكَانِ مَا تَجِبُ فِيهِ)، وَإِذَا جَمَعَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ ذَلِكَ الْمُجْتَمِعِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ إلَّا بِحِسَابٍ.
(وَكَذَا الْخُلْفُ فِيمَا أَعْطَى) لِوَجْهِ اللَّهِ، قِيلَ: يُزَكِّي عَلَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ النَّفَلَ لَا يُغْنِي عَنْ الْفَرْضِ، (لِفَقِيرٍ أَوْ مِسْكِينً) مُوَحِّدٍ أَوْ مُشْرِكٍ (لَا لِمُسْلِمٍ) أَيْ فَقِيرٍ مُتَوَلًّى، وَبَيَّنَ الْخُلْفَ بِقَوْلِهِ: (هَلْ يَحْسِبُ وَيُؤَدِّي عُشْرَهُ) أَوْ نِصْفَ عُشْرِهِ (أَوْ لَا يَلْزَمُهُ حِسَابُ مَا أَعْطَى لِوَجْهِ اللَّهِ وَلَوْ أَعْطَى زَرْعَهُ كُلَّهُ) أَوْ ثَمَرَهُ أَوْ عِنَبَهُ كُلَّهُ، وَإِنَّمَا قَالَ (خِلَافٌ) مَعَ أَنَّهُ فِي غِنَى عَنْهُ لِلْفَصْلِ بَيْنَ هَلْ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: " وَكَذَا الْخُلْفُ " وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى الْفَقِيرَ أَوْ الْمِسْكِينَ لَا بِنِيَّةِ وَجْهِ اللَّهِ بِأَنْ يُعْطِيَهُ بِلَا قَصْدٍ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ مَا أَعْطَاهُ اتِّفَاقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ فِيهِ الْخُلْفُ، وَالصَّحِيحُ اللُّزُومُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْطِهِ عَلَى نِيَّةِ فَرْضِ الزَّكَاةِ، وَتَلْزَمُهُ اتِّفَاقًا إنْ