الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦وَمَنْ رَأَى عَنَاءَ غَلَّتِهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ اسْتَرَابَهَا أَوْ خَافَ تَبَاعَةً تَلْزَمُهُ بِهَا، فَتَرَكَهَا هَلْ يَلْزَمُهُ عُشْرُهُ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ.
-----------------------
أَعْطَى الْفَقِيرَ أَوْ الْمِسْكِينَ أَوْ الْمُتَوَلَّى لِيُثِيبَهُ أَوْ لِرِيَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَغْرَاضِ، وَكَذَا إنْ أَعْطَى لِغَنِيٍّ أَوْ مُشْرِكٍ مَعَ وُجُودِ مُوَحِّدٍ.
(وَمَنْ رَأَى عَنَاءَ غَلَّتِهِ) بَعْدَ إدْرَاكِهَا أَيْ مَا يَلْزَمُهُ عَلَيْهَا (أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا) أَوْ مِثْلِهَا أَوْ دُونِهَا لَكِنَّهُ اسْتَقَلَّ الْفَائِدَةَ فِيهَا، (أَوْ اسْتَرَابَهَا) مِثْلُ أَنْ يَسْتَرِيبَ الْبَذْرَ بِأَنْ يَكُونَ مُتَّهَمًا بِحَرَامٍ أَوْ بِرِبًا أَوْ الْأَرْضَ بِذَلِكَ أَوْ الْمَاءَ بَعْدَ مَا دَخَلَ غَافِلًا عَنْ ذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ لَهُ أَوْ لَمْ يُنْتَبَهْ لَهُ، وَأَمَّا إنْ دَخَلَ عَلَى الرِّيبَةِ فَكَالْحَرَامِ فَلَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهَا إنْ تَرَكَهَا أَوْ لَمْ يَتْرُكْهَا إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ الْحَرَامَ تَلْزَمُ زَكَاتُهُ مَنْ بِيَدِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُهَا حِينَئِذٍ كَمَا يَجِبُ تَرْكُ مَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ حَرَامٌ، وَقِيلَ: إنَّ الرِّيبَةَ الْعَارِضَةَ وَالْمَدْخُولَ عَلَيْهَا مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ سَوَاءٌ لَا تَلْحَقُ إحْدَاهُمَا بِالْحَرَامِ وَاشْتِرَاطُ الْمُصَنِّفِ وَالشَّيْخِ فِي الزَّكَاةِ الْمِلْكَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ بِيَدِهِ حَرَامٌ لَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ حَرَامٌ فَقِيلَ: يُؤَاخِذُهُ اللَّهُ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يُؤَدِّهَا، وَقِيلَ: لَا، (أَوْ خَافَ تَبَاعَةً) دِينِيَّةً أَوْ دُنْيَوِيَّةً، فَالدِّينِيَّةُ أَنْ يَخَافَ اخْتِلَاطَهَا بِمَالِ الْيَتِيمِ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَنْ يَكُونَ شَرِيكُهُ فَيَخَافُ أَنْ لَا يَفِيَ بِحَقِّهِ، وَأَنْ يَخَافَ مِنْ خَطَرِ الزَّكَاةِ، وَالدُّنْيَوِيَّةُ أَنْ يَخَافَ مِنْ جَائِرٍ أَنْ يَضُرَّهُ إنْ لَمْ يَتْرُكْهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، (تَلْزَمُهُ بِهَا، فَتَرَكَهَا) مُدْرِكَةً أَوْ غَيْرَ مُدْرِكَةٍ (هَلْ يَلْزَمُهُ عُشْرُهُ) أَوْ نِصْفُهُ وَلَا يُعْطِ مِمَّا اسْتَرَابَ بَلْ يُعْطِي عَنْهُ مِنْ غَيْرِ مَا اسْتَرَابَ لِأَنَّهُ لَا يُتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ بِرِيبَةٍ وَلَا يُتَصَرَّفُ فِيهَا (أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ)، وَالصَّحِيحُ لُزُومُ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ لِوُجُوبِهَا قَبْلُ عَلَيْهِ إلَّا فِي الرِّيبَةِ، فَالصَّحِيحُ أَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَظَاهِرُ الدِّيوَانِ اخْتِيَارُ الثَّانِي، وَفِيهِ أَنَّهُ إنْ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ بِكَيْلٍ مِنْ الزَّرْعِ فَلَا زَكَاةَ فِيمَا أَعْطَاهُ، إلَّا إنْ اسْتَأْجَرَهُمْ بِقَدْرِ النِّصَابِ وَجَمْعِهِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ.
وَقِيلَ: يُزَكِّي عَلَى مَا أَعْطَاهُمْ وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُمْ بِالدَّرَاهِمِ وَقَضَى شَعِيرًا أَوْ قَمْحًا فَلِيُزَكِّ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ، وَقِيلَ: لَا إلَّا إنْ جَمَعَ فِي