شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١

الْعَامِلُ تَابِعٌ لِرَبِّ الْمَالِ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ وَالْمَانِعُ يَقُولُ: الْعُشْرُ عَلَى رَبِّ الْبَذْرِ وَلِلْعَامِلِ عَنَاؤُهُ. كَمُسْتَأْجَرٍ لِحَرْثِ أَرْضٍ بِسَهْمٍ وَالْبَذْرُ مِنْ رَبِّهَا أَوْ لِسَقْيِ نَخْلٍ وَقِيَامٍ بِهِ بِسَهْمٍ مِنْ ثَمَرِهَا

----------------------

وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ بَعْضَ ذَلِكَ (الْعَامِلُ) أَيْ الْقَائِمُ بِالنَّخْلِ أَوْ الشَّجَرِ أَوْ الْحَرْثِ بِجُزْءٍ مِنْهُ يَسْقِي وَيُؤَبِّرُ أَوْ يُقَلِّبُ الْأَرْضَ وَيُلْقِي الْبَذْرَ وَيَتْرُكُهُ لِلْمَطَرِ، (تَابِعٌ لِرَبِّ الْمَالِ) وَهُوَ النَّخْلُ وَالشَّجَرُ وَالْحَرْثُ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ تَابِعًا لَهُ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ مَعَهُ بِوُجُودِ النِّصَابِ فِيمَا بَيْنَهُمَا (عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ)، الْمَدْلُولَ عَلَيْهِ بِالْمَقَامِ وَالسِّيَاقِ مِنْ عَمَلِ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَالْأَرْضِ بِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرِهَا، كَرُبْعٍ وَخُمْسٍ وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ، (وَالْمَانِعُ) لِذَلِكَ (يَقُولُ: الْعُشْرُ عَلَى رَبِّ الْبَذْرِ) هُوَ مَا يُلْقَى فِي الْأَرْضِ لِيَنْبُتَ، وَرَبُّهُ هُوَ رَبُّ الْمَالِ،

(وَلِلْعَامِلِ عَنَاؤُهُ) مِنْ الثِّمَارِ أَوْ مِنْ النَّقْدِ أَوْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَفِي الْقَوَاعِدِ: الْعَامِلُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا تَبَعٌ لِصَاحِبِ الْمَالِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا.

وَاخْتَلَفُوا فِيمَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ الْمُسْتَأْجَرَةُ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ، وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُنَا: عَلَى مَالِكِ الزَّرْعِ الْمُسْتَأْجَرِ دُونَ رَبِّ الْأَرْضِ، وَإِذَا رَجَعَ إلَى الْعَنَاءِ قَدَّرَهُ الْعُدُولُ وَلَا زَكَاةَ عَلَى الْعَامِلِ عَلَى هَذَا، وَلَوْ رَجَعُوا بِدَرَاهِمِ الْعَنَاءِ إلَى الْغَلَّةِ فَأَعْطَوْهُ مِنْهَا بِرِضَاهُمَا، أَوْ أَعْطَوْهُ مِنْهَا بِلَا تَقْوِيمٍ بِالدَّرَاهِمِ.

وَكَذَا لَا زَكَاةَ عَلَى الْعَامِلِ إذَا عَقَدَ عَلَى كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَلَوْ مِنْ ذَلِكَ الزَّرْعِ أَوْ الثَّمَرِ، وَذَلِكَ (كَمُسْتَأْجَرٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ، أَيْ مَطْلُوبٌ مِنْهُ أَنْ يَعْمَلَ بِأُجْرَةٍ (لِحَرْثِ أَرْضٍ بِسَهْمٍ)، كَرُبْعٍ وَخُمْسٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ ثِمَارِهَا، (وَالْبَذْرُ مِنْ رَبِّهَا)، وَلَا يَجُوزُ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ عِنْدَ بَعْضٍ (أَوْ لِسَقْيِ النَّخْلِ وَقِيَامٍ بِهِ) كَتَأْبِيرِهَا (بِسَهْمٍ مِنْ ثَمَرِهَا)، أَوْ لِسَقْيِ عِنَبٍ وَقِيَامٍ بِهِ بِسَهْمٍ مِنْ ثَمَرِهِ، وَلِتَأْبِيرِ نَخْلٍ