شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤

فَقِيلَ: يَقْسِمَانِ وَيُعَشِّرَانِ عَلَى مَا اتَّفَقَا وَقِيلَ: عَلَى الْأَمْوَالِ فَدَلَّ قَوْلُهُمْ أَنَّ الزَّكَاةَ حَقٌّ لِلزَّرْعِ لَا الْأَرْضِ. وَعَلَيْهِ فَمَنْ غَصَبَ زَرْعًا فَحَرَثَهُ فَالزَّرْعُ لِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ ........................................................................................

----------------------

أَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا، (فَقِيلَ: يَقْسِمَانِ) الزَّرْعَ نِصْفَيْنِ (وَيُعَشِّرَانِ) أَيْ يُخْرِجَانِ الْعُشْرَ، وَكَذَا يُخْرِجَانِ نِصْفَهُ إنْ لَزِمَ نِصْفُ الْعُشْرِ (عَلَى مَا اتَّفَقَا) مِنْ أَنَّ الزَّرْعَ قِسْمَانِ، فَالْعُشْرُ قِسْمَانِ، وَإِنْ اشْتَرَكَا الْحَرْثُ أَثْلَاثًا فَالْعُشْرُ أَثْلَاثٌ وَهَكَذَا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ تَكُونُ الزَّكَاةُ عَلَى مَا اتَّفَقَا فِي الْحَرْثِ، (وَقِيلَ: عَلَى الْأَمْوَالِ) الَّتِي هِيَ الْبُذُورُ، فَمَنْ أَعْطَى ثُلُثَيْ الْبَذْرِ فَعَلَيْهِ ثُلُثَا الزَّكَاةِ كُلِّهَا فِي مَالِهِ وَحْدَهُ، وَمَنْ أَعْطَى ثُلُثَهُ فَعَلَيْهِ ثُلُثُهَا كُلُّهَا فِي مَالٍ وَهَكَذَا، وَلَا أُجْرَةَ لَنَقْصِ أَرْضِهِ إنْ حَرَثَهُ فِي أَرْضِهِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي نَقَصَهَا بِحَرْثِهِ، وَأَمَّا إنْ حَرَثَهُ فِي أَرْضِ صَاحِبِ الزَّرْعِ فَلَا نَقَصَ لِصَاحِبِهِ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ الْحَرْثَ كُلَّهُ فِي هَذَا الْقَوْلِ الْأَوَّلِ (فَدَلَّ قَوْلُهُمْ) أَيْ قَوْلُ أَصْحَابِ الْأَوَّلِ وَأَصْحَابِ الثَّانِي عَلَى (أَنَّ الزَّكَاةَ حَقٌّ لِلزَّرْعِ لَا الْأَرْضِ)، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: حَقُّ الْأَرْضِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.

(وَعَلَيْهِ فَمَنْ غَصَبَ زَرْعًا) أَيْ حَبًّا وَسَمَّاهُ زَرْعًا لِأَنَّهُ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُزْرَعَ وَعَاقِبَتُهُ فِي كَلَامِهِ أَنْ يُزْرَعَ، (فَحَرَثَهُ) فِي أَرْضِهِ، (فَالزَّرْعُ) الْمُتَوَلِّدُ مِنْ الزَّرْعِ الْمَغْصُوبِ (لِرَبِّهِ) أَيْ لِرَبِّ الزَّرْعِ الْمَغْصُوبِ لِأَنَّ نَفْسَ حَبِّهِ نَمَا بِالْإِنْبَاتِ، فَهُوَ كَمَنْ غُصِبَتْ شَاتُهُ فَرُبِّيَتْ حتَّى كَبِرَتْ وَسَمِنَتْ وَوَلَدَتْ، فَلَهُ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْآتِي فِي الْقَوْلِ الثَّانِي، لِأَنَّ صَاحِبَ هَذَا الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَقُولُ: إنَّ الْحَبَّ لَمْ يَسْتَهْلِكْهُ الْغَاصِبُ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ نَمَا عِنْدَهُ وَفَسَدَ لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ أَوْرَاقَ النَّبَاتِ وَغُصُونَهُ وَثِمَارَهُ مِنْ ذَلِكَ الْحَبِّ، (وَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ)، وَلَا عَنَاءَ لِلْغَاصِبِ، وَلِلْغَاصِبِ مَا صَرَفَ مِنْ مَالٍ اسْتِئْجَارًا لِمَنْ يَخْدِمُ لَهُ ذَلِكَ أَوْ يَخْدِمُ مَعَهُ، وَأُجْرَةُ الْمَاءِ إنْ سُقِيَ مِنْهُ بِأُجْرَةٍ مِنْ