الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٥وَقِيلَ لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ عُشْرُهُ وَغُرْمٌ مِثْلُ الْبَذْرِ أَوْ قِيمَتِهِ لِرَبِّهِ لِمَا رُوِيَ " مَنْ غَصَبَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَاسْتَهْلَكَهُ غَرِمَ مِثْلَهُ مِنْ جِنْسِهِ وَكَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ. وَكَذَا مَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَحَرَثَهَا بِبَذْرِهِ فَلِرَبِّهَا مَا أَنْبَتَتْ وَعَلَيْهِ الْعُشْرُ وَهَلْ
-------------------------
مَالِكِ الْمَالِ، كَذَا قِيلَ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يُعْطِي لِلْغَاصِبِ مِمَّا صَرَفَ مِنْ الْمَالِ عَلَى الْمَغْصُوبِ إلَّا مَا بَقِيَتْ عَيْنُهُ، وَإِنْ أَرَادَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنْ يَقُولَ لَهُ: اقْلَعْ مَا أَثْبَتَّ مِنْ مَالِكَ فَلَا يَقْلَعُهُ، (وَقِيلَ): الزَّرْعُ (لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ عُشْرُهُ وَغُرْمٌ) بِإِسْكَانِ الرَّاءِ عَطْفًا عَلَى عُشْرِ (مِثْلُ الْبَذْرِ أَوْ قِيمَتِهِ) إنْ لَمْ يَجِدْ الْمِثْلَ (لِرَبِّهِ)، وَيَجُوزُ غُرْمُ الْقِيمَةِ، وَلَوْ وَجَدَ الْمِثْلَ إنْ رَضِيَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ، وَقِيلَ: وَلَوْ لَمْ يَرْضَ (لِمَا رُوِيَ) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (" مَنْ غَصَبَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَاسْتَهْلَكَهُ)، أَيْ أَتْلَفَهُ بِإِذْهَابِ عَيْنِهِ أَوْ بِتَفْوِيتِهِ أَوْ بِإِفْسَادِهِ (غَرِمَ مِثْلَهُ مِنْ جِنْسِهِ وَكَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ).
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَالْقِيمَةُ، وَالسَّارِقُ كَالْغَائِبِ فِيمَا مَرَّ أَوْ يَأْتِي، وَالْحَبُّ الْمَغْصُوبُ الْمَحْرُوثُ وَلَوْ بَقِيَ فِي أَصْلِ النَّبَاتِ لَكِنَّهُ أَفْسَدَتْهُ الْأَرْضُ وَفَوَّتَهُ بِتَفْرِيقِهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَلَوْ لَمْ يَفْسُدْ لِأَنَّهُ لَا يُطِيقُ لَقْطَهُ وَلَا سِيَّمَا قَدْ فَسَدَ، وَكَذَا يَغْرَمُ الْغَاصِبُ نَقْصَ الْأَرْضِ إنْ حَرَثَ فِي أَرْضِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي هُوَ أَنَّ الزَّرْعَ لِلْغَاصِبِ، وَلَا دَلِيلَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي إذْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ أَنَّ الْغَاصِبَ حَرَثَهُ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: ﴿لَا عَنَاءَ لِغَاصِبٍ﴾، فَالثِّمَارُ كُلُّهَا لِصَاحِبِ الزَّرْعِ.
(وَكَذَا مَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَحَرَثَهَا بِبَذْرِهِ فَلِرَبِّهَا مَا أَنْبَتَتْ وَعَلَيْهِ الْعُشْرُ وَهَلْ