شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٦

ٌ يُعْطِي الْبَذْرَ لِلْغَاصِبِ أَوْ لَا وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنَّا؟ قَوْلَانِ، وَقِيلَ: لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ عُشْرُهُ وَنَقْصُ الْأَرْضِ لِرَبِّهَا. وَمَنْ حَرَثَ أَرْضًا بِإِذْنِ رَبِّهَا فَلَهُ الزَّرْعُ وَعَلَيْهِ الْعُشْرُ وَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُهُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَنَبَتَ فِي الثَّانِيَةِ فَلَهُ وَعَلَيْهِ مَا لَمْ تُحْرَثْ بَعْدَهُ أَوْ يَمْكُثُ فِيهَا قَدْرًا يُفْسِدُهُ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ عُشْرُهُ

------------------------

يُعْطِي الْبَذْرَ لِلْغَاصِبِ) وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَظَاهِرُ اخْتِيَارِ " الدِّيوَانِ " (أَوْ لَا) لِأَنَّهُ قَدْ أَفْسَدَهُ فِي الْأَرْضِ وَأَتْلَفَهُ؛ وَفِيهِ إنْ لَمْ يُتْلِفْهُ بَلْ أَحْيَاهُ اللَّهُ وَأَنْمَاهُ (وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنَّا؟ قَوْلَانِ، وَقِيلَ: لِلْغَاصِبِ) مَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ (وَعَلَيْهِ عُشْرُهُ وَنَقْصُ الْأَرْضِ) أَيْ قِيمَةُ نَقْصِهَا بِالْحَرْثِ (لِرَبِّهَا) وَحَيْثُ ذُكِرَ الْعُشْرُ فَمِثْلُهُ نِصْفُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْعُشْرِ الزَّكَاةَ فَيَكُونُ مِنْ إطْلَاقِ الْخَاصِّ وَإِرَادَةِ الْعَامِّ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ تَعُمُّ الْعُشْرَ وَنِصْفَهُ، مِثْلُ إطْلَاقِ الْمِشْفَرِ وَهُوَ مَوْضُوعٌ لِشَفَةِ الْجَمَلِ عَلَى مُطْلَقِ الشَّفَةِ، وَفِي " الدِّيوَانِ " وَقِيلَ: إنَّ الزَّرْعَ لِلْمَسَاكِينِ وَلَيْسَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَلَا الْغَاصِبِ عُشْرُهُ وَلَا نِصْفُ عُشْرِهِ، ا هـ وَلَا تَلْزَمُ زَكَاتُهُ أَيْضًا الْمَسَاكِينَ.

(وَمَنْ حَرَثَ أَرْضًا) لِنَفْسِهِ (بِإِذْنِ رَبِّهَا) بِبَذْرِهِ أَوْ بِبَذْرِ رَبِّهَا بِإِذْنِهِ (فَلَهُ الزَّرْعُ وَعَلَيْهِ الْعُشْرُ) وَعَلَيْهِ الْبَذْرُ إنْ حَرَثَ بِبَذْرِ رَبِّهَا، (وَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُهُ فِي السَّنَةِ وَنَبَتَ فِي الثَّانِيَةِ) أَوْ الثَّالِثَةِ أَوْ بَعْدَهَا (فَلَهُ) الزَّرْعُ (وَعَلَيْهِ) الْعُشْرُ (مَا لَمْ تُحْرَثْ بَعْدَهُ) أَيْ مَا لَمْ يَحْرُثْهَا صَاحِبُهَا، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَيَكُونُ لِرَبِّ الْأَرْضِ، (أَوْ يَمْكُثُ) بَذْرُهُ (فِيهَا قَدْرًا يُفْسِدُهُ)، وَهَذَا الْقَدْرُ يَخْتَلِفُ بِكَثْرَةِ الْمَاءِ وَقِلَّتِهِ وُجُودَةِ الْأَرْضِ وَرَدَاءَتِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ، (فَيَكُونُ) الزَّرْعُ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ حُرِثَتْ بَعْدَهُ أَوْ مَكَثَ بَذْرُهُ قَدْرًا يُفْسِدُهُ (لِرَبِّ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ عُشْرُهُ) وَالنَّبَاتُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ مِنْ إلْقَاءِ إنْسَانٍ