الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٧وَكَذَا مَا نَبَتَتْ فِي إنْدَارِهِ أَوْ دِمْنَةِ دَوَابِّهِ أَوْ حَوْلَ مَطَامِيرِهِ فَلَهُ وَعَلَيْهِ. وَكَذَا مَنْ حَرَثَ أَرْضَ رَجُلٍ بِإِذْنِهِ فَحَصَدَ فَمَا نَبَتَ بَعْدَهُ لِصَاحِبِهَا وَيُعَشِّرُهُ، وَقِيلَ: لِرَبِّ الْبَذْرِ مَا لَمْ تُحْرَثْ بَعْدَهُ وَالْأَصْلُ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّ الْعُشْرَ حَقٌّ لِلزَّرْعِ.
--------------------------
أَوْ غَيْرِهِ أَوْ إنْبَاتٍ مِنْ اللَّهِ بِلَا إلْقَاءٍ، أَوْ بِخَرْقِ الْعَادَةِ بِأَنْ لَمْ يَفْسُدْ مَعَ مُضِيِّ مُدَّةِ قَدْرِ فَسَادِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ رَبَّهَا لَمْ يُلْقِ بَذْرًا، وَإِنْ كَانَ الْحَارِثُ بَعْدَ الْأَوَّلِ غَيْرَ صَاحِبِ الْأَرْضِ بِإِذْنِهِ فَلَهُ وَعَلَيْهِ دُونَ صَاحِبِ الْأَرْضِ، وَقِيلَ: لِصَاحِبِهَا وَعَلَيْهِ
(وَكَذَا مَا نَبَتَتْ فِي إنْدَارِهِ) حَيْثُ يَعْرِمُ أَوْ يُدَاسُ (أَوْ دِمْنَةِ دَوَابِّهِ) زِبْلُهَا الْمُتَلَبِّدُ وَبَعْرُهَا، وَالدَّالُ مَكْسُورَةٌ، (أَوْ حَوْلَ مَطَامِيرِهِ) جَمْعُ مَطْمُورَةٍ وَهِيَ الْحَفِيرَةُ تَحْتَ الْأَرْضِ، وَهِيَ لَفْظَةٌ عَرَبِيَّةٌ، أَوْ فِي مَوْضِعٍ مُبَاحٍ قَدْ خَيَّمَ فِيهِ وَوَقَعَ لَهُ فِيهِ بَذْرٌ أَوْ أَقَامَ ثُمَّ رَحَلَ عَنْهُ (فَلَهُ) أَيْ الزَّرْعُ (وَعَلَيْهِ) الْعُشْرُ، وَإِنْ كَانَ مَوْضِعُ تَخْيِيمِهِ أَوْ إقَامَتِهِ أَوْ دِمْنَةِ دَوَابِّهِ مَغْصُوبًا، فَالْمَوْضِعُ الْمَغْصُوبُ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ غَصَبَ أَرْضًا وَحَرَثَهَا بِبَذْرِهِ، وَحُكْمُ الدِّمْنَةِ لِمَنْ هِيَ لَهُ.
(وَكَذَا مَنْ حَرَثَ أَرْضَ رَجُلٍ بِإِذْنِهِ فَحَصَدَ فَمَا نَبَتَ بَعْدَهُ لِصَاحِبِهَا) لِأَنَّهُ نَبَتَ مِنْ حَبٍّ مَتْرُوكٍ، (وَيُعَشِّرُهُ، وَقِيلَ: لِرَبِّ الْبَذْرِ)، وَعَلَيْهِ عُشْرُهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ نَقْصُ الْأَرْضِ (مَا لَمْ تُحْرَثْ بَعْدَهُ) وَمَا لَمْ يَمْكُثْ قَدْرًا مُفْسِدًا، وَإِذَا حُرِثَتْ بَعْدَهُ أَوْ مَكَثَ مِقْدَارًا مُفْسِدًا فَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ، فَإِنْ كَانَ الْحَارِثُ بَعْدَهُ غَيْرَ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَلَهُ لَا لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَإِنْ تَغَايَرَ الْحَرْثُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ فَمَا وَافَقَ الْأَوَّلَ لِصَاحِبِهِ أَوْ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ، وَمَا لَمْ يُوَافِقْهُ فَلِلْحَارِثِ الثَّانِي، (وَالْأَصْلُ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّ الْعُشْرَ حَقٌّ لِلزَّرْعِ)،