شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٨

وَعَلَيْهِ فَمَنْ حَرَثَ لِغَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ فَأَجَازَ فَلَهُ وَعَلَيْهِ، وَكَذَا إنْ طَلَبَهُ أَنْ يَحْرُثَ لَهُ فَفَعَلَ مِنْ نَفْسِهِ. وَأَمَّا إنْ حَرَثَ لَهُ

-----------------------------------------

لَكِنْ تَارَةً يُجْعَلُ حَقًّا لِلزَّرْعِ الَّذِي هُوَ بَذْرٌ، وَتَارَةً يُجْعَلُ حَقًّا لِمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ ،

(وَعَلَيْهِ فَمَنْ حَرَثَ لِغَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ) سَوَاءٌ كَانَ الْبَذْرُ لِلْحَارِثِ أَوْ لِلْمَحْرُوثِ لَهُ (فَأَجَازَ) فِعْلَهُ (فَلَهُ) أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُجِيزُ (وَعَلَيْهِ، وَكَذَا إنْ طَلَبَهُ أَنْ يَحْرُثَ لَهُ) فَأَجَازَ (فَفَعَلَ) مَا طَلَبَهُ (مِنْ نَفْسِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِفَعَلَ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى حَرَثَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ، أَيْ أَلْقَى الْبَذْرَ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ مَالِ الطَّالِبِ فَلِلطَّالِبِ وَعَلَيْهِ، وَكَذَا إنْ أَعْطَى الْمَحْرُوثُ لَهُ الْبَذْرَ مِنْ مَالِهِ.

وَمَنْ غَصَبَ زَرْعًا لِأَحَدٍ وَأَرْضًا لِآخَرَ فَحَرَثَ فَالزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ الْعُشْرُ، وَالْبَذْرُ عَلَى الْغَاصِبِ لِصَاحِبِهِ، وَقِيلَ: الزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَنُقْصَانِ الْأَرْضِ عَلَى الْغَاصِبِ لِصَاحِبِهَا، وَقِيلَ: نُقْصَانُهَا عَلَى صَاحِبِ الْبَذْرِ الْآخِذِ لِلزَّرْعِ، وَمَنْ أَخَذَ الزَّرْعَ فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ، وَقِيلَ: الزَّرْعُ لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ الْعُشْرُ وَنُقْصَانُ الْأَرْضِ لِصَاحِبِهَا وَالْبَذْرُ لِرَبِّهِ.

وَفِي " الدِّيوَانِ ": مَنْ أَدْرَكَ حَرْثَهُ فَأَصَابَتْهُ آفَةٌ بِبَرْدٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَحْصُدْ مِنْهُ شَيْئًا وَأَنْبَتَتْ أَرْضُهُ ذَلِكَ الزَّرْعَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَأَدْرَكَ وَحَصَدَهُ فَعَلَيْهِ عُشْرُهُ، وَإِنْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ فِي حَرْثِ أَرْضِهِ فَأَدْرَكَ وَلَمْ يَحْصُدْ مِنْهُ فَأَنْبَتَتْ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فَالزَّرْعُ لِلْمَأْذُونِ لَهُ وَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ، وَمَنْ حَرَثَ أَرْضَ رَجُلٍ بِإِذْنِهِ فَحَصَدَ زَرْعَهُ بَعْدَ مَا أَدْرَكَ أَوْ غَصَبَ أَوْ بَاعَهُ أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ؟ بِوَجْهِ مَا بَعْدَ الْإِدْرَاكِ فَمَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ بَعْدَ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ، وَقِيلَ: لِلْمَسَاكِينِ، وَقِيلَ: لِصَاحِبِ الْبَذْرِ الْأَوَّلِ مَا لَمْ تُحْرَثْ بَعْدَهُ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَمَتَى نَبَتَ بَذْرُهُ فَلَهُ، إلَّا إنْ مَكَثَ مِقْدَارًا مُفْسِدًا، وَمَنْ حَرَثَ بَذْرًا لِيَتِيمٍ أَوْ غَائِبٍ وَهُوَ خَلِيفَةٌ عَلَيْهِمَا فَأَدْرَكَ الزَّرْعَ فَحَصَدَهُ فَلِيُؤَدِّ عُشْرَهُ، وَقَالَ: يَحْسِبُ وَيُخْبِرُ الْيَتِيمَ إذَا بَلَغَ وَالْغَائِبَ إذَا قَدِمَ.

(وَأَمَّا إنْ حَرَثَ) مِنْ نَفْسِهِ (لَهُ)