شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٩

عَلَى أَنْ يَرُدَّ لَهُ الْبَذْرَ أَمَرَهُ أَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ، سَوَاءٌ ذَكَرَ لَهُ السَّلَفَ حِينَ أَمَرَهُ أَوْ لَا، غَيْرَ أَنَّهُ حَرَثَ لَهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ لَهُ الْبَذْرَ فَالْحَرْثُ لَهُ مَا لَمْ يَأْخُذْ عِوَضَ بَذْرِهِ قَبْلَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ فَإِنْ اجْتَاحَ فَعَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَالُهُ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مِلْكِهِ وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ الْعِوَضَ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ انْتَقَلَ الزَّرْعُ إلَى مِلْكِ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ الْعِوَضَ بِالْعِوَضِيَّةِ

----------------------

أَيْ لِغَيْرِهِ (عَلَى أَنْ يَرُدَّ لَهُ الْبَذْرَ) أَيْ نَوَى أَنْ يَرُدَّ لَهُ الْمَحْرُوثُ لَهُ الْبَذْرَ، أَوْ صَرَّحَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ إلَيْهِ الْبَذْرَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ أَسْلَفَ لَهُ (أَمَرَهُ) أَنْ يَحْرُثَ لَهُ (أَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ، سَوَاءٌ ذَكَرَ) الْحَارِثُ (لَهُ) لِلْمَحْرُوثِ لَهُ (السَّلَفَ حِينَ أَمَرَهُ) الْمَحْرُوثُ لَهُ بِالْحَرْثِ فِي صُورَةِ أَمْرِهِ لَهُ (أَوْ لَا، غَيْرَ أَنَّهُ حَرَثَ لَهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ لَهُ الْبَذْرَ فَالْحَرْثُ لَهُ) لِلْحَارِثِ، (مَا لَمْ يَأْخُذْ عِوَضَ بَذْرِهِ)، وَلَا يَكْفِي قَبُولُ عِوَضِهِ إلَّا إنْ أَحْضَرَ الْعِوَضَ وَأَمْكَنَ لَهُ أَخْذُهُ (قَبْلَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ) فَزَكَاتُهُ عَلَيْهِ، وَلَوْ مَلَكَهُ الْمَحْرُوثُ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ الْعِوَضَ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ وَلَمْ يَقْبِضْ الْبَذْرَ بِيَدِهِ قَبْل أَنْ يَحْرُثَ، وَالْأَرْضُ لَا تَكُونُ قَبْضًا فَلَمْ يَكُنْ الْبَذْرُ مِلْكًا لِلْمَحْرُوثِ لَهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ النَّبَاتُ وَثِمَارُهُ لَهُ، وَإِنْ أَخَذَ الْعِوَضَ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ وَسَلَّمَ الْحَرْثَ لِلْمَحْرُوثِ لَهُ كَانَ لِلْمَحْرُوثِ لَهُ وَعَلَى الْحَارِثِ الزَّكَاةُ، لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بَيَانُ الْإِدْرَاكِ هُنَا عَلَى حَدِّهِ فِيمَا مَرَّ مِنْ الْخِلَافِ السَّابِقِ، (فَإِنْ اجْتَاحَ) تَلِفَ (فَعَلَيْهِ) اجْتِيَاحُهُ يَعْنِي ذَهَبَ مَالُهُ لَا مَالُ غَيْرِهِ مَعَ مَا يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ مِنْ ضَمَانِ زَكَاتِهِ إنْ ضَيَّعَهُ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ، (لِأَنَّهُ مَالُهُ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مِلْكِهِ) بِأَخْذِ عِوَضِ بَذْرِهِ مَثَلًا قَبْلَ الْإِدْرَاكِ (وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ الْعِوَضَ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ) سَوَاءٌ أَخَذَ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا (انْتَقَلَ الزَّرْعُ إلَى مِلْكِ مَنْ أَخَذَ) هُوَ أَيْ الْحَارِثُ، وَلَمْ يَبْرُزْ الضَّمِيرُ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ بِجَوَازِ عَدَمِ الْإِبْرَازِ عِنْدَ أَمْنِ اللَّبْسِ أَوْ يُبْنَ لِلْمَفْعُولِ لَهُ فَلَا إشْكَالَ، (مِنْهُ الْعِوَضَ بِالْعِوَضِيَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِ انْتَقَلَ أَيْ انْتَقَلَ إلَيْهِ