الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٠عَلَى اتِّفَاقِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا حتَّى أَدْرَكَ لَزِمَتْهُ زَكَاتُهُ. وَنَظِيرُهُ وَاهِبُ زَرْعِهِ لِشَخْصٍ بَعْدَ إدْرَاكِهِ لَزِمَتْهُ زَكَاتُهُ، وَقَبْلَهُ الْمَوْهُوبَ لَهُ. وَأَمَّا إنْ أَحْضَرَ الْبَذْرَ فَقَالَ لَهُ: أَقْرَضْتُكَ هَذَا الْحَبَّ أَوْ
------------------------
لِأَجْلِ كَوْنِهِ مَأْخُوذًا الْعِوَضَ مِنْهُ، فَكَأَنَّ الْبَذْرَ لَهُ إذْ تَدَارَكَهُ بِإِعْطَاءِ الْمِثْلِ لِلْحَارِثِ (عَلَى اتِّفَاقِهِمَا) وَهُوَ أَنْ يُعْطِيَ الْمَحْرُوثُ لَهُ عِوَضَ الْبَذْرِ لِلْحَارِثِ، وَهَذَا الِاتِّفَاقُ طَارِئٌ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَالْمُرَادُ بِالِاتِّفَاقِ إعْطَاءُ الْمَحْرُوثِ لَهُ الْبَذْرَ لِلْحَارِثِ وَقَبُولُ الْحَارِثِ لَهُ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالِاتِّفَاقِ مَا يَشْمَلُ مَا إذَا أَعْطَى الْحَارِثُ الْبَذْرَ مِنْ نَفْسِهِ وَشَرَطَ أَنَّ قَدْرًا مَخْصُوصًا مِنْهُ لَهُ، وَمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ لَهُ وَقَدْرًا مَخْصُوصًا لِلْمَحْرُوثِ لَهُ وَمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ، كَذَا قِيلَ، وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ جَائِزٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا غَيْرُ مُرَادَةٍ لِلْمُصَنِّفِ، (وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا) عِوَضًا (حتَّى أَدْرَكَ لَزِمَتْهُ زَكَاتُهُ)، وَلَوْ أَعْطَى الزَّرْعَ لِلْمَحْرُوثِ لَهُ وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ بَعْضَ عِوَضِ الْبَذْرِ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِقَدْرِهِ فَإِنْ رُبْعَ الْبَذْرِ فَرُبْعُ الزَّرْعِ، أَوْ ثُلُثَهُ فَثُلُثُهُ، وَهَكَذَا، وَإِنْ أَخَذَ الْبَعْضَ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ كُلُّهَا، وَلَوْ أَعْطَى بَعْضَ الزَّرْعِ لِلْمَحْرُوثِ لَهُ، وَقِيلَ: إنَّ الْحَرْثَ لِلْمَحْرُوثِ لَهُ، سَوَاءٌ أَعْطَى الْعِوَضَ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ حَرْثَهُ لَهُ كَالسَّلَفِ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ وَلَهُ الزَّرْعُ، وَأَمَّا إنْ ذَكَرَ لَهُ السَّلَفَ فَالْحَرْثُ لَهُ وَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ أَعْطَاهُ الْعِوَضَ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يُعْطِهِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا أَسْلَفَ لَهُ الْحَارِثُ.
(وَنَظِيرُهُ وَاهِبُ زَرْعِهِ) أَوْ بَعْضِهِ (لِشَخْصٍ بَعْدَ إدْرَاكِهِ) فَإِنَّهُ قَدْ (لَزِمَتْهُ زَكَاتُهُ، وَ) وَاهِبُ زَرْعِهِ أَوْ بَعْضِهِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ فَإِنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ، وَإِنَّمَا تَلْزَمُ (الْمَوْهُوبَ لَهُ) بِقَدْرِ مَا وُهِبَ لَهُ إنْ كُلًّا فَكُلٌّ أَوْ بَعْضًا فَبَعْضٌ، بِنَصَبِ الْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ، أَيْ وَلَزِمَتْ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ الْمَوْهُوبَ، وَقِيلَ: لَا زَكَاةَ عَلَى الْوَاهِبِ لِأَنَّهُ وَهَبَ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ، وَلَا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْ فِي مِلْكِهِ.
(وَأَمَّا إنْ أَحْضَرَ الْبَذْرَ فَقَالَ لَهُ: أَقْرَضْتُكَ هَذَا الْحَبَّ أَو