الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٢فَدَلَّ أَنَّهَا حَقٌّ لِلزَّرْعِ، غَيْرَ أَنَّهُ ذُكِرَ عَنْ الرَّبِيعِ وَابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُمَا قَالَا: إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ خَرَاجًا فَلَا عُشْرَ فِيهَا إذْ لَا يَجْتَمِعُ خَرَاجٌ وَعُشْرٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّادٍ بِاجْتِمَاعِهِمَا فِيهَا فَإِنْ صَحَّ مَا ذُكِرَ عَنْ الرَّبِيعِ دَلَّ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الزَّكَاةَ حَقٌّ لِلْأَرْضِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَلَعَلَّ بَعْضًا مِنَّا يَقُولُ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَا اشْتَرَاهُ ذِمِّيٌّ مِنْ نَخْلٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ نَعَمٍ مِنْ أَرْضٍ الْمُسْلِمِينَ
------------------------
كَذَا (فَدَلَّ) ذَلِكَ عَلَى (أَنَّهَا حَقٌّ لِلزَّرْعِ، غَيْرَ أَنَّهُ ذُكِرَ عَنْ الرَّبِيعِ وَابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُمَا قَالَا: إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ خَرَاجًا فَلَا عُشْرَ فِيهَا)، وَلَوْ تَمَّ النِّصَابُ فِي سَهْمِهِ، أَيْ أَرْضُ خَرَاجٍ، أَيْ يَخْرُجُ مِمَّا أَنْبَتَتْ لِلْمَسْجِدِ، أَوْ بَيْتِ مَالٍ أَوْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي مُقَابِلِ شَيْءٍ مِثْلُ أَنْ يَسْكُنَ هَذِهِ الدَّارَ وَيَحْرُثَ الْأَرْضَ لِمَنْ ذَكَرَ، أَوْ يُخْرِجَ مِنْهَا مِقْدَارًا لِمَنْ ذَكَرَ وَالْبَاقِي لِمَنْ حَرَثَهَا، (إذْ لَا يَجْتَمِعُ خَرَاجٌ وَعُشْرٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّادٍ بِاجْتِمَاعِهِمَا فِيهَا) فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ إنْ تَمَّ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: إنْ تَمَّ فِي سَهْمِهِ (فَإِنْ صَحَّ مَا ذُكِرَ عَنْ الرَّبِيعِ) كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (دَلَّ عَلَى مَذْهَبِهِ) وَمَذْهَبِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الزَّكَاةَ حَقٌّ لِلْأَرْضِ كَ) مَذْهَبِ (أَبِي حَنِيفَةَ) إذْ قَالَ: لَا زَكَاةَ، فَلَعَلَّهُ نَفَى الزَّكَاةَ لِكَوْنِ الْأَرْضِ أَرْضَ خَرَاجٍ، وَأَرْضُ الْخَرَاجِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهَا، قُلْتُ: ذَلِكَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ نَفْيُ الزَّكَاةِ فِي ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الرِّفْقِ بِالْحَارِثِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ حَقَّانِ: زَكَاةٌ وَخَرَاجٌ.
وَقَوْلُهُ: لَا يَجْتَمِعُ زَكَاةٌ وَخَرَاجٌ يَحْتَمِلُ الْعِلَّتَيْنِ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: لَا ضَيْرَ عَلَى الْحَارِثِ فِي اجْتِمَاعِ الزَّكَاةِ وَالْخَرَاجِ لِأَنَّ الْأَرْضَ
لَيْسَتْ لَهُ مِلْكًا فَمَا هُوَ إلَّا كَحَارِثِ أَرْضِ غَيْرِهِ بِجُزْءٍ لِصَاحِبِهَا مِنْ الزَّرْعِ أَوْ بِغَيْرِهِ، (وَلَعَلَّ بَعْضًا مِنَّا يَقُولُ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَا اشْتَرَاهُ ذِمِّيٌّ مِنْ نَخْلٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ نَعَمٍ مِنْ أَرْضٍ) أَيْ دَارُ (الْمُسْلِمِينَ) عَنْهُمْ أَيْ الْمُوَحِّدِينَ،