شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٣

وَلَوْ تَدَاوَلَهُ ذِمِّيٌّ بَعْدَ آخَرَ فَفِيهِ الزَّكَاةُ إنْ كَانَ أَصْلُهُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَيُمْنَعُ مِنْ إخْرَاجِ مَاشِيَةٍ مِنْ أَرْضِهِمْ لِأَرْضِ الشِّرْكِ إنْ كَانَتْ تُزَكَّى. وَمَا اشْتَرَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الْخُمْسُ لَزِمَهُ عُشْرُهُ، فَدَلَّ أَنَّهَا حَقُّ الْأَرْضِ كَالنَّعَمِ.

------------------------

(وَلَوْ تَدَاوَلَهُ ذِمِّيٌّ بَعْدَ آخَرَ فَفِيهِ) عَلَى الذِّمِّيِّ الَّذِي هُوَ فِي مِلْكِهِ (الزَّكَاةُ) سَوَاءٌ لَزِمَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ إذْ كَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَمْ لَا، لَكِنَّهُ تَمَّ النِّصَابُ عِنْدَهُ بِنَمَائِهِ أَوْ بِالشِّرَاءِ مِنْ هَذَا الْمُسْلِمِ وَمِنْ هَذَا، وَكَذَا مَا دَخَلَ مِلْكَ ذِمِّيٍّ ذَلِكَ بِهِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (إنْ كَانَ أَصْلُهُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ) وَإِنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَصْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ، وَقِيلَ: لَا زَكَاةَ فِيهِ وَقَدْ مَرَّ، (وَيُمْنَعُ) مُرِيدُ الْإِخْرَاجِ مُسْلِمًا أَوْ مُشْرِكًا (مِنْ إخْرَاجِ مَاشِيَةٍ مِنْ أَرْضِهِمْ لِأَرْضِ الشِّرْكِ إنْ كَانَتْ تُزَكَّى)، وَقِيلَ: وَلَوْ كَانَتْ لَا تُزَكَّى.

(وَمَا اشْتَرَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الْخُمْسُ لَزِمَهُ عُشْرُهُ، فَدَلَّ) ذَلِكَ عَلَى (أَنَّهَا حَقُّ الْأَرْضِ كَالنَّعَمِ): أَيْ كَمَا أَنَّ زَكَاةَ النَّعَمِ حَقٌّ لِلنَّعَمِ، أَوْ أَرَادَ كَالنَّعَمِ يُعْطِي فِيهَا الْمُسْلِمُ الَّذِي اشْتَرَاهَا مَا يُعْطِي الْمُسْلِمُ، لَا مَا يُعْطِي نَصْرَانِيُّ الْعَرَبِ وَنَصَارَى الْعَرَبِ مَنْ نِسْبَتُهُمْ عَرَبِيَّةٌ وَدِينُهُمْ دِينُ النَّصَارَى.

فَوَائِدُ

قَالَ فِي " التَّاجِ ": إنْ اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ بِعَمَلِ أَيْدِيهِمْ فَأَصَابُوا النِّصَابَ لَمْ تَلْزَمْهُمْ إذْ لَيْسَتْ شَرِكَتُهُمْ فِي أَرْضٍ لِوَاحِدٍ وَلَا فِي أَرْضٍ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ اشْتَرَكُوا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ كُلٌّ فِي مَوْضِعٍ وَمَا أَصَابُوهُ فَبَيْنَهُمْ، أَوْ تَعَاوَنُوا عَلَى عَمَلٍ كَذَلِكَ فَشَرِكَةٌ تَلْزَمُهُمْ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ عَمَلٍ وَاشْتَرَكُوا أَنَّ كُلًّا يَعْمَلُ عَمَلَهُ وَهُمْ شُرَكَاءُ فِيهِ