الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧١وَصِفَةُ الضَّمِّ تَنْحَصِرُ فِي مَسَائِلَ إحْدَاهَا أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرَ قَاصِرٍ عَنْ النِّصَابِ كَمَالِكٍ عِشْرِينَ مِثْقَالًا وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يُعْطِي عَنْ كُلٍّ مَنَابَهُ وَلَا يُكْثِرُ لِلْآخَرِ اتِّفَاقًا.
-----------------------
الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ، وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ رِبًا، وَهَكَذَا يُسْتَدَلُّ لِكَوْنِ الشَّعِيرِ وَالْقَمْحِ يَتِمُّ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ لِكَوْنِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ رِبًا، وَقَاسَهُمَا أَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَأَتَمَّ كُلًّا بِالْآخَرِ، وَأَيْضًا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ قَيِّمَاتُ الْأَشْيَاءِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَعَلَيْهِ فَفِي الْمِثَالِ يُعْطَى عَلَى الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ مِنْهُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْفِضَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَقَتَادَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالثَّانِي قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَالشَّافِعِيِّ.
(وَصِفَةُ الضَّمِّ تَنْحَصِرُ فِي مَسَائِلَ) انْحِصَارُ الْكُلِّيِّ فِي جُزْئِيَّاتِهِ (إحْدَاهَا أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا) مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (غَيْرَ قَاصِرٍ عَنْ النِّصَابِ)، وَاَلَّذِي تُوجَدُ عِنْدَهُ هَذِهِ الصِّفَةُ (كَمَالِكٍ عِشْرِينَ مِثْقَالًا وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ)، وَمَالِكٍ عِشْرِينَ مِثْقَالًا وَأَرْبَعَةَ مَثَاقِيلَ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَمَالِكٍ أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا وَأَرْبَعَ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، (فَإِنَّهُ يُعْطِي عَنْ كُلٍّ) مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (مَنَابَهُ) فَيُعْطِي عَنْ عِشْرِينَ مِثْقَالًا نِصْفَ مِثْقَالٍ، وَعَنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَعَنْ أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا مِثْقَالًا، وَعَنْ أَرْبَعِ مِائَةِ دِرْهَمٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَيُعْطِي عَنْ أَرْبَعَةِ الْمَثَاقِيلِ الزَّائِدَةِ عُشْرَ مِثْقَالٍ، وَعَنْ الْأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا الزَّائِدَةِ دِرْهَمًا.
(وَلَا يُكْثِرُ) أَحَدُهُمَا (لِلْآخَرِ اتِّفَاقًا) صَرْفًا يُوجِبُ الزَّكَاةَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى هَذَا الصَّرْفِ لِوُجُوبِهَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِدُونِهِ، أَوْ صَرْفًا لِأَخْذِ الْوَقْتِ، لِأَنَّ الْوَقْتَ يَأْخُذُهُ بِالْمُسْتَكْمَلِ الَّذِي عِنْدَهُ، وَأَمَّا صَرْفُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ بِمَعْنَى تَقْوِيمِهِ وَإِعْطَاءِ مَا وَجَبَ فِيهِ مِنْ الْآخَرِ فَجَائِزٌ اتِّفَاقًا إنْ كَانَ الْقَائِلُ بِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ يُجِيزُ إعْطَاءَ