شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٢

ثَانِيهَا أَنْ يُقَصِّرَ كُلَّ عَنْهُ فَيَصْرِفَ أَحَدُهُمَا لِآخَرَ لِأَخْذِ الْوَقْتِ وَالْأَدَاءِ كَمَالِكٍ عَشَرَةَ مَثَاقِيلَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ، أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ مِثْقَالًا وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَيُوقَتُ وَيُصْرَفُ لِأَيِّهِمَا يَصْلُحُ لِلزَّكَاةِ عِنْدَ حُلُولِ وَقْتِهَا ......................................

---------------------

الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا جِنْسٌ فَالْجَوَازُ وَاضِحٌ، وَخِلَافًا إنْ كَانَ الْقَائِلُ بِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ لَا يُجِيزُ إعْطَاءَ الْقِيمَةِ فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفُ قَالَ: لَا يَصْرِفُ صَرْفًا مُوجِبًا لِلزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الصَّرْفُ لَا يُوجِبُهَا لِوُجُوبِهَا بِدُونِهِ، وَلَا يَصْرِفُ صَرْفًا وَاجِبًا أَوْ لَا يَصْرِفُ صَرْفًا مُحْتَاجًا إلَيْهِ، وَبَعْدُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُعْطَى مِنْ كُلٍّ مَنَابَهُ مِنْهُ لِلْبَرَكَةِ.

(ثَانِيهَا) الْأَوْلَى ثَانِيَتُهَا لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهَا لِلتَّأْوِيلِ بِالنَّوْعِ، وَلِأَنَّهَا ضَمٌّ ثَانٍ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: ثَالِثُهَا، وَإِنْ قُلْت: الضَّمُّ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ظَاهِرٌ فَأَيْنَ هُوَ فِي الْأُولَى؟ قُلْتُ: الْمُرَادُ بِالضَّمِّ فِي قَوْلِهِ: وَصِفَةُ الضَّمِّ تَنْحَصِرُ فِي مَسَائِلِ الضَّمِّ ثُبُوتًا وَنَفْيًا فَلَا يَضُرُّ عَدَمُ وُجُودِ الضَّمِّ فِيهَا، (أَنْ يُقَصِّرَ كُلَّ) مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (عَنْهُ) عَنْ النِّصَابِ، (فَيَصْرِفَ أَحَدُهُمَا لِآخَرَ) أَيْ إلَيْهِ، (لِأَخْذِ): أَيْ لِأَجْلِ أَخْذِ (الْوَقْتِ وَالْأَدَاءِ) الْإِعْطَاءِ (كَمَالِكٍ عَشَرَةَ مَثَاقِيلَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ، أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ مِثْقَالًا وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فِي وَقْتٍ وَيُصْرَفُ لِأَيِّهِمَا يَصْلُحُ لِلزَّكَاةِ عِنْدَ حُلُولِ وَقْتِهَا)، وَيُعْتَبَرُ الْوَقْصُ وَقْصَ مَا صَرَفَ إلَيْهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَنْظُرَ كَمْ تَكُونُ الْمَثَاقِيلُ دِرْهَمًا فَتُعْطَى عَنْهَا دَرَاهِمُ، أَوْ كَمْ تَكُونُ الدَّرَاهِمُ مِثْقَالًا فَيُعْطَى عَنْهَا الذَّهَبُ، وَدَخَلَ بِقَوْلِهِ " نَحْوَ ذَلِكَ، مَالِكٌ، مِائَةً وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ دَنَانِيرَ، وَيَصْرِفُ إلَى مَا يَتِمُّ النِّصَابُ بِالصَّرْفِ إلَيْهِ لَا إلَى مَا لَا يَتِمُّ النِّصَابُ بِالصَّرْفِ إلَيْهِ.