شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٤

وَلَوْ كَانَا بِذِمَّةِ الْغَيْرِ بِقَرْضٍ أَوْ دَيْنٍ حَلَّ عَلَى مَا مَرَّ وَلَا يُزَكِّي عَلَى دَيْنٍ لَمْ يَحِلَّ أَوْ عَلَى مُفْلِسٍ وَعَلَيْهِ .............

---------------------

مَا ذَكَرَهُ هُنَا يُنَافِي قَوْلَهُ فِيمَا مَضَى وَجَبَ فِي النَّقْدَيْنِ رُبْعُ الْعُشْرِ بِاسْتِكْمَالِ النِّصَابِ وَبِدَوَرَانِ الْأَوَّلِ وَاسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ، قُلْتُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -: لَا مُنَافَاةَ، فَإِنَّ الْكَلَامَ هُنَا عَلَى التَّوْقِيفِ وَهُنَالِكَ عَلَى الْإِعْطَاءِ، وَأَيْضًا قَوْلُهُ: وَاسْتِقْرَارُ الْمِلْكِ هُنَالِكَ، ثُبُوتُ الْمِلْكِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ ثَابِتٌ لَمْ يَنْقُصْهُ عَنْ النِّصَابِ شَيْءٌ، وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ الِاسْتِقْرَارَيْنِ بِمَعْنًى فَلَا مُنَافَاةَ أَيْضًا، فَإِنَّهُ يَجِبُ الْإِعْطَاءُ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ فِي الْيَدِ، كَمَا يَجِبُ بِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ، وَلَمْ يَحْصُرْ وُجُوبَهُ فِي ثُبُوتِهِ فِي الْيَدِ فَافْهَمْ، فَالتَّوْقِيتُ لِلْعَيْنَيْنِ وَالْإِعْطَاءُ عَنْهُمَا لَازِمَانِ.

(وَلَوْ كَانَا بِذِمَّةِ الْغَيْرِ بِقَرْضٍ أَوْ دَيْنٍ حَلَّ عَلَى مَا مَرَّ)، أَوْ بِغَيْرِهِمَا وَقِيلَ: يَأْخُذُ الْوَقْتَ لِدَيْنٍ وَلَوْ لَمْ يَحِلَّ أَجَلُهُ، وَقِيلَ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الدَّيْنِ وَلَوْ حَلَّ وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ حتَّى يَقْبِضَهُ، (وَلَا يُزَكِّي عَلَى دَيْنٍ لَمْ يَحِلَّ) وَإِنَّمَا يُزَكِّيهِ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِذَا حَلَّ فَلَا يُزَكِّيهِ هُوَ بَلْ مَالِكُهُ، وَيُزَكِّيهِ عَلَى مَا مَضَى، وَقِيلَ: حتَّى يَحُولَ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَبَضَهُ وَأَعْطَاهُ لِآخَرَ دَيْنًا وَهَكَذَا لَمْ تَلْزَمْهُ زَكَاتُهُ أَبَدًا مَا لَمْ يَحِلَّ الْحَوْلُ وَهُوَ بِيَدِهِ أَوْ يَقْصِدْ الْفِرَارَ مِنْ الصَّدَقَةِ، وَقِيلَ: يُزَكِّيهِ مَالِكُهُ وَيُسْقِطُهُ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ لَمْ يَحِلَّ أَجَلُهُ وَفِي " التَّاجِ ": وَاخْتُلِفَ فِي الْأَجَلِ غَيْرِ السَّلَفِ، فَقِيلَ: لَا يُزَكِّي حتَّى يَقْبِضَ، وَقِيلَ: يُزَكِّي مِنْ رَأْسِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ، وَقِيلَ: إذَا حَلَّ وَجَبَتْ فِيهِ لِمَا مَضَى وَقِيلَ: لَا حتَّى يَقْدِرَ عَلَى أَخْذِهِ وَيُؤَدِّي، قِيلَ: عَنْ السَّلَفِ: مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مَا لَمْ يَحِلَّ وَيَقْبِضَ، وَقِيلَ: حتَّى يَقْبِضَ فَيُؤَدِّيَ مِنْهُ، وَقِيلَ: إذَا حَلَّ وَجَبَتْ فِيهِ لِمَا مَضَى، (أَوْ عَلَى مُفْلِسٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلَى جُمْلَةِ يَحِلُّ الَّتِي هِيَ نَعْتُ دَيْنٍ أَيْ أَوْ ثَبَتَ عَلَى مُفْلِسٍ، وَإِذَا أَيْسَرَ بَعْدُ وَقَبَضَهُ زَكَّاهُ عَلَى مَا مَضَى، وَقِيلَ: لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقِيلَ: لَا حتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ، وَإِنْ زَكَّى مَا عَلَى مُفْلِسٍ كَفَاهُ، وَإِنْ أَيْسَرَ وَلَمْ يَقْبِضْهُ فَفِي حُكْمِ قَابِضِهِ، (وَعَلَيْهِ) عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي دَيْنٍ عَلَى مُفْلِسٍ