شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٠

وَكَذَا الْخُلْفُ فِي أَجِيرٍ بِعِشْرِينَ دِينَارًا فَقِيلَ: لَا يُوَقِّتُ لَهَا حتَّى يَتِمَّ عَمَلُهُ وَقِيلَ: إذَا شَرَعَ اسْتَحَقَّهَا وَلَزِمَهُ التَّوْقِيتُ لَهُ وَإِتْمَامُ الْعَمَلِ. وَكَذَا آخِذُ وَصِيَّةِ حَجٍّ بِأُجْرَةٍ

-----------------------

(وَكَذَا الْخُلْفُ فِي أَجِيرٍ بِعِشْرِينَ دِينَارًا) أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْعِشْرِينَ، أَوْ مِنْ الْمِائَتَيْنِ أَوْ بِمَا يَسْوَى ذَلِكَ مِنْ الْعُرُوضِ وَقُصِدَ بِهِ التَّجْرُ، (فَقِيلَ: لَا يُوَقِّتُ لَهَا حتَّى يَتِمَّ عَمَلُهُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهَا حتَّى يَتِمَّ، وَهُوَ مُخْتَارُ " الدِّيوَانِ "، (وَقِيلَ: إذَا شَرَعَ) فِي الْعَمَلِ (اسْتَحَقَّهَا) فِي حِينِهِ فَيُعْطَاهَا فِي حِينِهِ إنْ شَاءَ (وَلَزِمَهُ التَّوْقِيتُ لَهُ وَإِتْمَامُ الْعَمَلِ) وَقِيلَ: إذَا عَمِلَ بَعْضًا اسْتَحَقَّ مِنْهَا مَا يُقَابِلُهُ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ النِّصَابُ أَوْ مَعَ مَالِهِ مِنْ غَيْرِهِ وُقِّتَ، وَقِيلَ: إذَا عَقَدَ الْأُجْرَةَ اسْتَحَقَّهَا وَلَزِمَهُ التَّوْقِيتُ وَالْعَمَلُ.

(وَكَذَا آخِذُ وَصِيَّةِ حَجٍّ بِأُجْرَةٍ) هَلْ لَا يُوَقِّتُ حتَّى يُتِمَّ حَجَّهُ، وَمَا شُرِطَ عَلَيْهِ مَثَلًا مِنْ زِيَارَةٍ، أَوْ يُوَقِّتُ مِنْ حِينِ أَخَذَهَا، أَوْ مِنْ حِينِ خَرَجَ، أَوْ يُدْخِلُ فِي مِلْكِهِ مَا يُقَابِلُ عَمَلَهُ حتَّى يُتِمَّ؟ وَظَاهِرُ " الدِّيوَانِ " اخْتِيَارُ الثَّانِي، وَلَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا الْأَوَّلَيْنِ، وَمَنْ أَخَذَ أُجْرَةَ الْحَجِّ فَصَرَفَ مِنْهَا، وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْحَجِّ أَوْ مِنْهُ، وَمِمَّا شُرِطَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَدْ شَرَطَ كَزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ النِّصَابَ غَيْرَ تَامٍّ فِيمَا بَقِيَ لَهُ مِنْهَا لَمْ يَلْزَمْهُ تَوْقِيتٌ إنْ لَمْ يَكْمُلْ عِنْدَهُ فِي جَمِيعِ مَالِهِ مَا يُزَكِّيهِ، وَكَذَا سَائِرُ الْأُجُرَاتِ.

وَفِي " التَّاجِ " عَنْ ابْنِ مَحْبُوبٍ: مَنْ أَوْصَى لِحَجٍّ بِمَالٍ فَمَكَثَ عِنْدَ الْوَصِيِّ عَشْرَ سِنِينَ لَا يُزَكِّيهِ لَزِمَتْ فِيهِ، وَعَلَى كُلِّ مَوْضُوعٍ زَكَاةٌ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ إنْ عَيَّنَ وَأَوْصَى بِهِ فِي وَجْهٍ مِنْ الْبِرِّ لَمْ تَلْزَمْ فِيهِ، وَعَنْ أَبِي مَرْوَانَ: مَنْ أَوْصَى بِنَخْلٍ لِلْفُقَرَاءِ وَالْأَقْرَبِينَ وَلَزِمَتْ فِي ثَمَرَتِهَا فَلَا زَكَاةَ إنْ لَمْ يَغِبْهُمْ، وَمَا كَانَ لِلْأَقْرَبِينَ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ مَا تَلْزَمُهُ فِيهِ إذَا جَمَعَهُ إلَى مَنَابِهِ مِنْ النَّخْلِ أَدَّى عَنْهُ