شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٣

كَمَالِ مَسْجِدٍ أَوْ زَكَاةٍ أَوْ انْتِصَالٍ أَوْ خُمْسٍ أَوْ مَا هُوَ لِمَسَاكِينَ وَلَازِمٍ مِنْ وَصِيَّةِ مَيِّتٍ فَهَلْ يَحُطُّهُ مِنْ لَزِمَهُ وَيُزَكِّي عَلَى الْبَاقِي أَوْ لَا؟ خِلَافٌ

-------------------

النَّاسِ، (كَمَالِ) مَقْبَرَةٍ أَوْ (مَسْجِدٍ) سَوَاءٌ كَانَ لِجِدَارِهِ أَوْ سَقْفِهِ أَوْ أَرْضِهِ أَوْ لِمَصَابِيحِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ لِعُمَّارِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، (أَوْ زَكَاةٍ) لِعَامٍ أَوْ أَعْوَامٍ لَمْ يُؤَدِّهَا، وَقِيلَ: لَا يَسْقُطُهَا، (أَوْ انْتِصَالٍ) لِمَنْ ذُكِرَ مِنْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ أَوْ نَحْوِهِ، أَوْ لِمَنْ لَا يَعْرِفُهُ، (أَوْ خُمْسٍ) لَزِمَهُ مِنْ غَنِيمَةٍ أَوْ مِنْ كَنْزٍ، (أَوْ مَا هُوَ لِمَسَاكِينَ) وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَوْقُوفَاتِ عَلَى نَوْعٍ، وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: أَوْ مَا هُوَ لِمَسَاكِينَ دِينَارُ الْفِرَاشِ وَمَا قُصَّ مِنْ شَعْرٍ لَا يَحِلُّ قَصُّهُ، كَلِحْيَةٍ وَشَعْرِ وَرَأْسِ امْرَأَةٍ، (وَلَازِمٍ) لَهُ إنْفَاذُهُ (مِنْ وَصِيَّةِ مَيِّتٍ) لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، كَوَصِيَّةٍ لِمَسْجِدٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ لِنَوْعِ كَذَا وَالْكَفَّارَاتِ، لِأَنَّ مَنْ لَهُ ذَلِكَ مِنْ أَفْرَادِ النَّاسِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، وَذَلِكَ إذَا أَكَلَ الْوَصِيَّةَ أَوْ أَتْلَفَهَا أَوْ أَنْفَذَهَا فِي غَيْرِ أَهْلِهَا فَتَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ، (فَهَلْ يَحُطُّهُ مِنْ لَزِمَهُ وَيُزَكِّي عَلَى الْبَاقِي أَوْ لَا؟ خِلَافٌ): أَيْ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ ذَلِكَ دَيْنٌ عَلَيْهِ يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿دَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ﴾ وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ إذَا حَطَّهُ لَمْ يُزَكِّهِ غَيْرُهُ فَيَبْقَى بِلَا زَكَاةٍ بِخِلَافِ دَيْنِ إنْسَانٍ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ إسْقَاطُهُ لَزِمَ صَاحِبَهُ زَكَاتُهُ.

وَيَرُدُّهُ أَنَّهُ لَا ضَيْرَ بِبَقَاءِ مَالٍ بِلَا زَكَاةٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَضْمُونٌ لِلْغَيْرِ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِمَنْ فِي يَدِهِ، وَمَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِهِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَالَ: كَيْفَ يَبْقَى بِلَا زَكَاةٍ؟ وَلَا مَانِعَ مِنْ جَعْلِ خِلَافٍ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ هُوَ قَوْلُهُ: وَفِيمَا لَمْ يَكُنْ، فَيَكُونُ فِيهِ تَقْدِيمُ

الْبَيَانِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: فَهَلْ إلَخْ عَلَى الْمُبَيِّنِ وَهُوَ قَوْلُهُ: