شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٤

وَلَا يَسْقُطُ حَمِيلٌ مَا تَحَمَّلَ مَا أَيْسَرَ الْغَرِيمُ وَإِنْ كَانَ الْحَمِيلُ بِمَنْزِلَتِهِ. وَيَسْقُطُ مَا تَحَمَّلَ

------------------------------------

خِلَافٌ، لِأَنَّهُ يَنْوِي مُتَأَخِّرًا، وَلَا مَانِعَ مِنْ عَطْفِ قَوْلِهِ: فِيمَا لَمْ يَكُنْ، عَلَى قَوْلِهِ: فِي النَّقْدَيْنِ، وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ فِي ذِمَّتِهِ مَالًا مَرْجِعُهُ إلَى غَيْرِ مُشَخِّصٍ فَفِي إسْقَاطِهِ قَوْلَانِ، وَأَمَّا مَا أَوْصَيْتُ بِهِ فَإِنْ كُنْتَ عَزَمْتَ عَلَى إنْفَاذِهَا كُلَّمَا أَمْكَنَ أَسْقَطْتَهُ، وَإِنْ عَزَمْتَ لَا تُنَفِّذُهُ حتَّى تَمُوتَ فَلَا تُسْقِطْهُ.

قَالَ فِي " الدِّيوَانِ ": وَإِنْ قَتَلَ وَارِثَهُ خَطَأً وَلَمْ تُفْرَضْ دِيَتُهُ فَلَا عَلَيْهِ، فَإِنْ فُرِضَتْ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ فَلِيَأْخُذْ الْوَقْتَ مِنْ حِينِ فُرِضَتْ، وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ إنْسَانٌ بِمَا بَلَغَ النِّصَابَ وَقَّتَ، وَمَنْ بَاعَ بِخِيَارٍ بِمَا بَلَغَ النِّصَابَ وَقَّتَ مِنْ حِينِ الصَّفْقَةِ، وَقِيلَ: إذَا تَمَّ الْبَيْعُ وَالْمَالُ الْمُخْتَصَمَ فِيهِ لَا تَوْقِيتَ لَهُ حتَّى يَثْبُتَ لِمُسْتَحِقِّهِ، إلَّا مَنْ عَرَفَ أَنَّهُ لَهُ، فَعَلَيْهِ التَّوْقِيتُ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِهِ إذَا حَكَمَ لَهُ بِهِ، وَمَنْ قَالَ لَهُ أُمَنَاءُ أَوْ أَمِينٌ أَوْ أَمِينَةٌ: وَرِثَتْ مَالًا وَلَمْ يَحْضُرْ الْمَالَ وَقَّتَ إنْ تَمَّ فِيهِ النِّصَابُ، وَلَا تَوْقِيتَ عَلَيْهِ إنْ قَالَ لَهُ غَيْرُ الْأَمِينِ إلَّا إنْ احْتَاطَ فَلِيُوَقِّتْ مِنْ حِينِ قَوْلِهِ ا هـ.

(وَلَا يَسْقُطُ حَمِيلٌ) أَيْ كَفِيلٌ لِصَاحِبِ الْمَالِ، سَوَاءٌ تَحَمَّلَ وَسَكَتَ، أَوْ قَالَ فِي تَحَمُّلِهِ: إنْ لَمْ يُعْطِكَ مِدْيَانُكَ أُعْطِكَ، وَكَذَا فِي غَيْرِ الدَّيْنِ كَتَحَمُّلِ الْأُجْرَةِ وَتَحَمُّلِ الصَّدَاقِ، وَسَوَاءٌ كَانَ التَّحَمُّلُ مِنْ أَوَّلِ عَقْدِ الْحَقِّ أَوْ بَعْدَهُ، (مَا تَحَمَّلَ) مَفْعُولُ يَسْقُطُ، (مَا) مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ، (أَيْسَرَ) كَانَ ذَا مَالٍ، (الْغَرِيمُ) الْمِدْيَانُ لِأَنَّهُ إنْ أَعْطَى رَجَعَ عَلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ وَهُوَ الْغَرِيمُ الْمَذْكُورُ، (وَإِنْ كَانَ الْحَمِيلُ بِمَنْزِلَتِهِ): أَيْ بِمَنْزِلَةِ الْغَرِيمِ فِي الضَّمَانِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ﴿الزَّاعِمُ ضَامِنٌ﴾ " أَيْ الْكَافِلُ الْحَامِلُ. (وَيَسْقُطُ) الْحَمِيلُ (مَا تَحَمَّلَ عَلَى