شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٧

أَعْسَرَ أَحَدُهُمَا كَالْغَرِيمِ أَسْقَطَ الْآخَرُ جَمِيعَ الدَّيْنِ، وَأَصْلُ ذَلِكَ إذَا صَحَّ رُجُوعُ الْحَمِيلِ عَلَى غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ لَهُ إسْقَاطٌ وَإِنْ لَزِمَهُ إعْطَاءُ الدَّيْنِ.

------------------------

أَعْسَرَ أَحَدُهُمَا كَالْغَرِيمِ أَسْقَطَ الْآخَرُ جَمِيعَ الدَّيْنِ، وَأَصْلُ): أَيْ قَاعِدَةُ (ذَلِكَ) مُبْتَدَأٌ وَمُضَافٌ إلَيْهِ خَبَرُهُ، قَوْلُهُ: (إذَا صَحَّ رُجُوعُ الْحَمِيلِ عَلَى غَيْرِهِ) بِمَا تَحَمَّلَ، (لَمْ يَصِحَّ لَهُ إسْقَاطٌ)، وَلَمْ يَحْتَجْ لِرَابِطٍ لِأَنَّهُ نَفْسُ الْمُبْتَدَأِ، (وَإِنْ لَزِمَهُ إعْطَاءُ الدَّيْنِ) وَالْإِنْكَارُ حَيْثُ لَا بَيَانَ، وَالِامْتِنَاعُ بِأَيِّ وَجْهٍ حتَّى لَا يَقْدِرَ عَلَى الْمُمْتَنِعِ كَالْإِعْسَارِ وَالْمَوْتِ، وَأَمَّا إذَا أَخَذَ حَمِيلَانِ أَوْ

أَكْثَرُ يَأْخُذُ صَاحِبُ الْمَالِ حَقَّهُ كُلَّهُ عَمَّنْ شَاءَ مِنْهُمْ، فَكُلٌّ مِنْهُمْ يُسْقِطُ زَكَاةَ ذَلِكَ الْحَقِّ كُلَّهَا حتَّى يُبَرِّئَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ مِنْ الضَّمَانَةِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي.

فَائِدَةٌ

قَالَ فِي " الدِّيوَانِ ": لَا يَحُطُّ الرَّجُلُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ إلَّا إنْ كَانَ ذَهَبًا، وَلَا يُزَكِّي مَالَهُ مِنْ دَيْنٍ عَلَى النَّاسِ، إلَّا إنْ كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً ا هـ

وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيمَا لَهُ عَلَى النَّاسِ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنْ قُصِدَ بِهِ التَّجْرُ، قَالَ: وَيَحُطُّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَدَالَةِ إنْ أَوْصَى بِهِ، وَيُزَكِّيهِ ابْنُهُ، وَقِيلَ: يَحُطُّهُ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ، وَقِيلَ: لَا يَحُطُّهُ وَلَوْ أَوْصَى بِهِ ،وَإِنْ أَوْصَى بِدَنَانِيرَ مَعْلُومَةٍ فَمَاتَ، فَلَيْسَ عَلَى الْوَرَثَةِ شَيْءٌ مِنْ زَكَاتِهَا، وَإِنْ أَكَلُوهَا فَقَوْلَانِ: قِيلَ: يَحُطُّونَهَا وَقِيلَ: لَا وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا وَلَمْ يُنَفِّذُوا حتَّى حَلَّ وَقْتُ زَكَاتِهِمْ فَلَا يَحُطُّونَهَا، وَقِيلَ: