الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٣قَالَ: مَا اسْتَفَادَهُ أَحَدٌ مِنْ غَنَمٍ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ يَسْتَأْنِفُ لَهُ تَوْقِيتًا كَانَ لَهُ الْكُلُّ أَوْ شُورِكَ فِيهِ
وَأَمَّا إنْ اسْتَفَادَ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُضِيفُهُ إلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ غَنَمٍ وَيُزَكِّي عَلَى الْكُلِّ، وَهَذِهِ مِثْلُ تِلْكَ تَأَمَّلْهُ.
-----------------------
إضَافَةُ الشَّيْءِ لِنَفْسِهِ، لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُصَنِّفُ حَكَى عِبَارَتَهُ بِالْمَعْنَى. وَذَلِكَ الظَّرْفُ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِكْرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عَنْهُ مَا قَالَ فِي نَفْسِ عِبَارَتِهِ، وَلَا فِي زَمَانِهَا بَلْ بَعْدُ، وَمَا نَطَقْتَ بِهِ غَيْرُ مَا نَطَقَ بِهِ غَيْرُكَ، وَلَوْ اتَّفَقَ اللَّفْظُ، وَلَا يُشْبِهُ إلَّا عَلَى ضَعْفٍ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى، بَلْ بِمَحْذُوفٍ حَالٍ مِنْ ضَمِيرٍ يُشْبِهُ، أَوْ مِنْ مَا، وَهَذَا الْمَقَامُ صَعْبُ الْإِعْرَابِ، وَلَا يُنْتَبَهُ لَهُ، وَالْمُتَبَادَرُ إلَى أَذْهَانِ النَّاسِ إجْرَاءُ حَيْثُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ مَجْرَى حَرْفِ التَّعْلِيلِ فَتَتَعَلَّقُ بِذَكَرَ.
(قَالَ: مَا اسْتَفَادَهُ أَحَدٌ مِنْ غَنَمٍ) بَيَانٌ لِمَا (مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ) بَيَانٌ لِغَنَمٍ، وَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً ثُمَّ يَسْتَفِيدُ مِائَةً وَأَحَدًا وَعِشْرِينَ، أَوْ تَكُونَ لَهُ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ ثُمَّ يَسْتَفِيدُ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةً، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، (يَسْتَأْنِفُ لَهُ تَوْقِيتًا)، وَلَا يَحْمِلُهُ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي وَقَّتَهُ قَبْلَ ذَلِكَ لِغَنَمِهِ الْمَوْجُودِ قَبْلَ ذَلِكَ، (كَانَ لَهُ الْكُلُّ) الْمُسْتَفَادُ، (أَوْ شُورِكَ فِيهِ)، وَكَذَا الْمَوْجُودُ قَبْلُ، فَتَرَاهُ لَمْ يُوجِبْ فِي الْفَائِدَةِ شَيْئًا، وَاسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلَهَا وَأَطْلَقَ وَلَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِمَا إذَا أَعْطَى قَبْلَ الِاسْتِفَادَةِ بَلْ لَمْ يُقَيِّدْ أَيْضًا بِعَدَمِ التَّضْيِيعِ.
(وَأَمَّا إنْ اسْتَفَادَ مَا) أَيْ غَنَمًا (لَا تَجِبُ فِيهِ)، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً ثُمَّ يَسْتَفِيدُ مَا يَسْتَفِيدُ مَا دُونَ مِائَةٍ وَأَحَدٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ يَكُونَ لَهُ مِائَةٌ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ، ثُمَّ يَسْتَفِيدُ مَا دُونَ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ، (فَإِنَّهُ يُضِيفُهُ إلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ غَنَمٍ وَيُزَكِّي عَلَى الْكُلِّ، وَهَذِهِ) أَيْ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي ذَكَرَ الْإِمَامُ (مِثْلُ تِلْكَ) الَّتِي ذَكَرَهَا، (تَأَمَّلْهُ): أَيْ تَأَمَّلْ كَلَامَ الْإِمَامِ، أَوْ مَا ذُكِرَ مِنْ