الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٤وَمَنْ أَعْطَى بَعْضَ زَكَاتِهِ دُونَ بَعْضٍ، ثُمَّ دَخَلَتْهُ فَائِدَةٌ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ فَهَلْ يُعْطِي عَلَيْهَا مُطْلَقًا أَوْ لَا كَذَلِكَ أَوْ بِمُحَاصَّةٍ بِقَدْرِ مَا لَمْ يُعْطِ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ خِلَافٌ، فَصَحَّ أَنَّ الْحَوْلَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهَا.
-------------------
الْمَسْأَلَتَيْنِ تَأَمَّلْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ غَيْرَ مُمَاثِلٍ لِمَا قَبْلَهُ إلَّا فِي أَنَّ الْمُسْتَفَادَ نِصَابًا، وَأَنَّهُ إنْ اسْتَفَادَ أَقَلَّ أَضَافَهُ لِنِصَابٍ قَبْلَهُ صَرِيحًا فِيمَا قَالَ الْإِمَامُ " أَفْلَحُ "، وَمَفْهُومًا فِي الْمِثَالِ قَبْلَهُ، نَعَمْ كُلُّ سَنَةٍ زَكَّى عَلَيْهَا بِحِدَةٍ، وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي قَبْلَ كَلَامِ الْإِمَامِ، إلَّا أَنَّهُ تَخَالَفَا بِأَنَّ الْإِمَامَ يَجْعَلُ لِلْفَائِدَةِ وَقْتًا، وَالْقَوْلُ قَبْلَ لَا يَجْعَلُ لَهَا وَقْتًا آخَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
وَاَلَّذِي يُطَابِقُ الشِّقَّ الثَّانِي مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَفَادَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ أَوْ الثَّالِثَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ لَأُضِيفَ لِمَا فِي السَّنَةِ الَّتِي قَبْلَهَا كَالْقَوْلِ الْأَوَّلِ. وَفِي " التَّاجِ ": مَنْ حَالَ عَلَيْهِ حَوْلٌ ثَانٍ بَعْدَ أَنْ اسْتَفَادَ ثَمَانَ مِائَةٍ وَقَبْلَ الْإِخْرَاجِ عَنْ الْأَوَّلِ أَخْرَجَ خَمْسِينَ عَنْ الْكُلِّ، خَمْسَةً عَنْ الْمِائَتَيْنِ، وَعِشْرِينَ عَنْ الْفَائِدَةِ، وَكَذَا عَنْ الثَّانِي، لِأَنَّهُ لَمَّا حَالَ الْأَوَّلُ عَلَى الْمِائَتَيْنِ لَزِمَتْ فِيهَا خَمْسَةٌ، وَلَمَّا اسْتَفَادَ قَبْلَ أَنْ يُزَكِّيَ لَحِقَتْ الْفَائِدَةُ الْمِائَتَيْنِ كَأَنَّهَا بِيَدِهِ مِنْ أَوَّلَ إذْ لَمْ يُؤَدِّ عَنْ الْأَصْلِ.
(وَمَنْ أَعْطَى بَعْضَ زَكَاتِهِ دُونَ بَعْضٍ، ثُمَّ دَخَلَتْهُ فَائِدَةٌ كَمَا سَيَأْتِي) فِي آخِرِ الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ زَكَاةِ الْغَنَمِ (إيضَاحُهُ) الضَّمِيرُ لِلدُّخُولِ، أَوْ لِمَا أَنْ جَعَلْتَ اسْمًا، (فَهَلْ يُعْطِي عَلَيْهَا) عَلَى الْفَائِدَةِ (مُطْلَقًا) لَا تُطْرَحُ زَكَاةُ مَا يُقَابِلُ مَا زَكَّى عَنْهُ مِنْ الْمَالِ (أَوْ لَا كَذَلِكَ): أَيْ مُطْلَقًا، (أَوْ) يُعْطِي عَلَيْهَا (بِمُحَاصَّةٍ بِقَدْرِ مَا لَمْ يُعْطِ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ)، فَإِنْ لَمْ يُعْطِ عَنْ النِّصْفِ زَكَّى نِصْفَ الْفَائِدَةِ، وَهَكَذَا؟ (خِلَافٌ، فَصَحَّ) مِمَّا مَرَّ (أَنَّ الْحَوْلَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهَا)، أَيْ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ فِي عَدَمِ إعْطَاءِ الْبَعْضِ بِأَنْ