شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٧

بِتَقَرُّبٍ وَقَصْدٍ وَنِيَّةٍ لِيَعْلَمَ بِذَلِكَ وَقْتَ يَنْتَهِي إلَيْهِ أَدَاءُ مَا وَجَبَ، وَكَوْنُهُ مُحَرَّمًا أَوْ رَجَبًا أَوْ رَمَضَانَ فَإِنْ دَخَلَهُ مَالٌ فِي غَيْرِهَا أَخْرَجَهُ

--------------------

(بِتَقَرُّبٍ) لِرَحْمَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، (وَقَصْدٍ) لِرِضَاهُ، (وَنِيَّةٍ) لِأَدَاءِ الْوَاجِبِ، (لِيَعْلَمَ بِذَلِكَ وَقْتَ يَنْتَهِي إلَيْهِ أَدَاءُ مَا وَجَبَ، وَكَوْنُهُ) أَيْ الشَّهْرِ (مُحَرَّمًا) أَرَادَ الْمُحَرَّمَ الَّذِي هُوَ أَوَّلَ الْعَامِ الْعَرَبِيِّ، وَلَكِنَّهُ أَسْقَطَ أَلْ لِجَوَازِ إسْقَاطِ أَلْ الَّتِي لِلَّمْحِ، فَإِنَّ الْمُحَرَّمَ عَلْمٌ مَنْقُولٌ مِنْ الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ، وَقِيلَ: (أَلْ) فِيهِ لِلتَّعْرِيفِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَدَخَلَتْهُ، قِيلَ: (أَلْ) الْمَعْرِفَةُ دُونَ بَقِيَّةِ الشُّهُورِ لِأَنَّهُ أَوَّلُهَا، وَكَأَنَّهُ قِيلَ: هَذَا هُوَ الشَّهْرُ الَّذِي يَكُونُ أَوَّلَ السَّنَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الِاسْمُ عَلَمًا عَلَيْهِ دُونَ سَائِرِالشُّهُورِ الْحُرُمِ، لِأَنَّ التَّحْرِيمَ فِيهِ أَشَدُّ فَهُوَ أَفْضَلُ، فَاكْتَسَبَ أَمْرًا زَائِدًا بِسَبَبِ الْأَفْضَلِيَّةِ.

وَالْمُرَادُ تَحْرِيمُ الْقِتَالِ، وَقِيلَ: حُرِّمَ لِتَحْرِيمِ الْجَنَّةِ فِيهِ عَلَى إبْلِيسَ، وَلُزُومِ (أَلْ) فِيهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لِلْغَلَبَةِ لَا (لِلَمْحِ)، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يُقَالُ: مُحَرَّمٌ بِدُونِ أَلْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَلَمٌ مَوْضِعٌ عَلَى أَلْ، (أَوْ رَجَبًا أَوْ رَمَضَانَ)، وَهُوَ أَفْضَلُ لِجَزَالَةِ الصَّدَقَةِ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ أَوَّلَ السَّنَةِ الْمُحَرَّمُ، وَسُمِّيَ رَجَبٌ رَجَبًا لِتَرْجِيبِهِمْ أَيْ تَعْظِيمِهِمْ لَهُ، وَقِيلَ: لِتَرْجِيبِ الشَّجَرِ فِيهِ أَيْ جَعْلِ الْقَوَائِمِ لَهُ خَوْفًا مِنْ انْكِسَارِهِ لِشِدَّةِ حَمْلِهِ، وَأَصَمَّ لِأَنَّهُ، لَا تُسْمَعُ فِيهِ قَعْقَعَةُ السِّلَاحِ، وَأَصَبَّ لِكَثْرَةِ صَبِّ الرَّحْمَةِ فِيهِ لَا لِعَدَمِ تَعْذِيبِ أُمَّةٍ فِيهِ، لِأَنَّ أُمَّةَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ غُرِّقَتْ فِيهِ، (فَإِنْ دَخَلَهُ مَالٌ فِي غَيْرِهَا): أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ، وَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ وَقْتُهُ أَحَدَهَا، أَوْ دَخَلَهُ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا وَأَرَادَ تَوْقِيتَ الْآخَرِ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا (أَخْرَجَهُ) كُلَّهُ أَوْ إلَّا مَا لَا يَتِمُّ النِّصَابُ مَا فِي يَدِهِ وَمَا فِي الذِّمَّةِ، فَإِنْ شَاءَ فَأَخْرَجَ إلَيْهِ مَا فِي الذِّمَّةِ أَنْ يُوَاضِعَ وَيُعَاجِلَ بِرِضَى مَنْ