شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٩

وَلَا يُوَقِّتُ مِنْ غُرَّتِهِ فَإِذَا اسْتَهَلَّ مَا وَقَّتَهُ وَجَبَ .................................................................

---------------------

وَإِمْكَانًا كَمَا إذَا رَدَّهُ فِي التَّاسِعِ وَوَافَقَ أَنَّهُ آخِرٌ. وَالتَّحْقِيقُ عِنْدِي أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ فِي آخِرِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ فَيَكُونَ الشَّهْرُ كُلُّهُ وَقْتًا وَلَوْ كَانَ ثَلَاثِينَ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَكُونُ مِنْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ أَمْ مِنْ ثَلَاثِينَ فَيُسَوَّغُ لَهُ ذَلِكَ، بَلْ يَجُوزُ عِنْدِي أَنْ يُؤَخِّرَ رَدَّهُ إلَى أَنْ يُحَقِّقَ تَمَامَ الشَّهْرِ، فَيَكُونَ الشَّهْرُ وَقْتًا لَهُ سَوَاءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ أَمْ مِنْ ثَلَاثِينَ، وَيُرَخَّصُ لَهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالشَّهْرِ الْمُنْسَلِخِ مُدَّةُ رَدِّهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِآخِرِ الشَّهْرِ مَا اتَّصَلَ بِآخِرِهِ مِنْ شَهْرٍ بَعْدَهُ كَمَا ذَكَرْتُ

وَظَهَرَ لِي وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَعْقِدَ الْهِبَةَ التَّوْلِيجِيَّةَ إلَى تَمَامِ شَهْرِ كَذَا فَإِذَا تَمَّ الشَّهْرُ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي اللَّحْظَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الشَّهْرِ قَبَضَهُ فِيهَا أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ فَإِذَا عَقَدَ هَكَذَا رَجَعَ إلَى مِلْكِهِ فِي اللَّحْظَةِ الْأَخِيرَةِ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمَاهَا إلَّا بِاسْتِهْلَالِ الشَّهْرِ أَوْ بِتَمَامِ ثَلَاثِينَ وَيَجُوزُ عِنْدِي أَنْ يَرُدَّهُ أَوَّلَ الشَّهْرِ وَيَجْعَلَهُ كُلَّهُ وَقْتًا كَمَا يَجُوزُ عِنْدِي أَنْ يَجْعَلَ الشَّهْرَ الَّذِي دَخَلَ مِلْكَهُ فِيهِ كُلَّهُ وَقْتًا سَوَاءٌ دَخَلَهُ أَوَّلَ الشَّهْرِ أَوْ وَسَطَهُ أَوْ آخِرَهُ أَيُّ شَهْرٍ كَانَ يَجُوزُ أَخْذُ أَيَّامٍ مُتَّصِلَةٍ مِنْ آخِرِ شَهْرٍ وَأَوَّلِ آخِرٍ كَمَا مَرَّ، وَيَجُوزُ إخْرَاجُهُ بِالتَّوْلِيجِ مِنْ شَهْرٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ إلَى آخِرٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِمَالِهِ وَيَهَبَهُ تَوْلِيجًا لِأَخْذِ الْوَقْتِ فَلِيَهَبْ مِنْهُ مَا يُنْتَقَصُ بِهِ عَنْ النِّصَابِ كَدِرْهَمٍ وَأَقَلَّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَهَبَ مَالَهُ تَوْلِيجًا لِغَيْرِ التَّوْقِيتِ، وَأَنْ يَهَبَهُ إذَا أَرَادَ تَبْدِيلَ وَقْتٍ، وَإِنْ وَهَبَهُ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ لَزِمَهُ.

وَإِنْ ثَبَتَ لَهُ وَقْتٌ وَدَارَ الْحَوْلُ وَأَرَادَ تَبْدِيلَ الْوَقْتِ زَكَّى عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْحَوْلِ، وَقِيلَ: لَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ الْفِرَارَ، وَإِنْ قَصْدَهُ مَعَ اخْتِيَارِ الشَّهْرِ الْآخَرِ لِغَرَضٍ فَفِي زَكَاتِهِ عَلَى مَا مَضَى قَوْلَانِ.

(وَلَا يُوَقِّتُ مِنْ غُرَّتِهِ) أَيْ لَيْلَةِ اسْتِهْلَالِ الْقَمَرِ بِضَمِّ الْغَيْنِ أَيْ يُوَقِّتُ أَوَّلَ اللَّيْلَةِ أَوْ لَا يُوَقِّتُ اللَّيْلَةَ الْأُولَى، (فَإِذَا اسْتَهَلَّ مَا وَقَّتَهُ) أَيْ ظَهَرَ هِلَالُ شَهْرِ وَقْتِهِ (وَجَبَ