شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٠

عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا حِينَئِذٍ وَلَا يُضَيِّعُ حتَّى يَنْسَلِخَ. وَإِنْ تَلِفَ مَالُهُ فِي شَهْرٍ وَقَّتَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضَيَّعٍ وَإِنْ اسْتَفَادَ فِيهِ بَعْدَ مَا أَعْطَى لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَلَى الْمُفَادِ أَيْضًا. وَإِنْ وَقَّتَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فَإِذَا مَضَى مِنْهُ يَوْمٌ وَلَمْ يُزَكِّ فَمُضَيَّعٌ

--------------------

عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا حِينَئِذٍ) حِينَ بَدَلٌ مِنْ إذَا أَوْ تَوْكِيدٌ لَهُ، (وَلَا يُضَيَّعُ) أَيْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُضَيِّعٌ (حتَّى يَنْسَلِخَ)، فَإِذَا انْسَلَخَ كَانَ قَاضِيًا لَا مُؤَدِّيًا، وَهَكَذَا كُلُّ وَقْتٍ وَقَّتَهُ لَا يَكُونُ مُضَيَّعًا حتَّى يَتِمَّ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا دَخَلَهُ مَالٌ فِي شَهْرٍ لَا يُرِيدُ أَنْ يَتَّخِذَهُ وَقْتًا أَخْرَجَهُ بِالتَّوْلِيجِ لِغَيْرِهِ إلَى آخِرِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ الَّذِي أَرَادَ تَوْقِيتَهُ فَلِيَرُدَّهُ إلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ شَهْرًا مِنْ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ أَوْ غَيْرِهَا، وَكَذَا فِي تَوْقِيتِ غَيْرِ الشَّهْرِ كَمَا مَرَّ.

(وَإِنْ تَلِفَ مَالُهُ فِي شَهْرٍ وَقَّتَهُ) أَيْ فِي وَقْتِ مَا وَقَّتَهُ (لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضَيَّعٍ)، وَإِنْ لَمْ يُعْطِ حتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ فَتَلِفَ مَالُهُ لَزِمَتْهُ زَكَاتُهُ إلَّا إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إعْطَاؤُهَا، (وَإِنْ اسْتَفَادَ فِيهِ) شَيْئًا (بَعْدَ مَا أَعْطَى لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَلَى الْمُفَادِ أَيْضًا): أَيْ عَلَى الَّذِي أَفَادَهُ اللَّهُ إيَّاهُ، وَقِيلَ: تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ مَا دَامَ الْوَقْتُ وَالْعَمَلُ بِالْأَوَّلِ.

(وَإِنْ وَقَّتَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ) وَعَنَى بِأَوَّلِهِ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ وَلَيْلَتَهُ، أَوْ لَمْ يَعْنِ شَيْئًا (فَإِذَا مَضَى مِنْهُ يَوْمٌ وَلَمْ يُزَكِّ فَ) هُوَ (مُضَيَّعٌ)، وَإِنْ وَقَّتَ لَيْلَتَهُ الْأُولَى فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، وَقِيلَ: الشَّمْسُ، وَلَمْ يُزَكِّ فَمُضَيَّعٌ، وَهَكَذَا إذَا وَقَّتَ وَقْتًا فَبِخُرُوجِهِ يَكُونُ مُضَيَّعًا إنْ لَمْ يُزَكِّ، وَمَنْ عَزَلَهَا وَلَمْ يُعْطِهَا وَقَدْ أَمْكَنَهُ الْإِعْطَاءُ فَكُلُّ مَا اسْتَفَادَ يُزَكِّيهِ مَا لَمْ يُعْطِهَا فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدِهِ، وَإِنْ يُمْكِنَهُ فَقَوْلَانِ، وَإِذَا عَزَلَهَا فَتَلِفَتْ ضَمِنَهَا، وَقِيلَ: لَا إنْ لَمْ يُضَيِّعْ حَفِظَهَا، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَقِيلَ: إنْ أَخْرَجَهَا حِينَ وَجَبَتْ فَضَاعَتْ لَا تَلْزَمُهُ، وَإِنْ أَخَّرَ لَزِمَتْهُ، وَقِيلَ: إنْ فَرَّطَ ضَمِنَ وَإِلَّا زَكَّى مَا بَقِيَ، وَقِيلَ: يُحْسَبُ الذَّاهِبُ مِنْ الْجَمِيعِ وَيَبْقَى رَبُّ الْمَالِ وَالْفُقَرَاءُ شُرَكَاءُ فِي الْبَاقِي، وَقِيلَ: