شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢١

وَمَا ذُكِرَ كُلُّهُ فَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَأَمَّا النُّظَّارُ فَلَا يَجِدُ عِنْدَهُمْ فِي التَّوْقِيتِ الْيَوْمَ وَالشَّهْرَ وَلَكِنْ الْحَالُ الَّذِي دَخَلَ الْمَالُ مِلْكَهُ فِيهِ فَهِيَ الْوَقْتُ فَبِدَوَرَانِ السَّنَةِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ فَجَوَابُهُمْ فِي الْحَالِ كَجَوَابِ الْفُقَهَاءِ فِي الشَّهْرِ. وَدَعَاهُمْ لِذَلِكَ قِيلَ: الْخُلْفُ فِي تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا هَلْ يَمْنَعُ كَالصَّلَاةِ؟

-------------------

إنْ كَانَ لَهَا لَزِمَتْهُ (وَمَا ذُكِرَ كُلُّهُ فَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ) الْمُقْتَصَرِينَ عَلَى ظَاهِرِ مَا حَفِظُوا عَنْ أَشْيَاخِهِمْ أَوْ غَيْرِهِمْ (وَأَمَّا) الْفُقَهَاءُ (النُّظَّارُ) الَّذِينَ يَضُمُّونَ إلَى فِقْهِهِمْ النَّظَرَ جَمْعُ نَاظِرٍ وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ عَنْهُمْ بِأَهْلِ الْحُجَّةِ لِبِنَائِهِمْ الْأَمْرَ عَلَى الْحُجَّةِ الْعَقْلِيَّةِ مَا لَمْ يُعَارِضْهَا نَصُّ الْقُرْآنِ أَوْ الْحَدِيثِ (فَلَا يَجِدُ عِنْدَهُمْ) صَاحِبُ الْمَالِ (فِي التَّوْقِيتِ الْيَوْمَ وَالشَّهْرَ) وَلَا أَقَلَّ مِنْ الْيَوْمِ كَاللَّيْلَةِ وَنِصْفِهَا، (وَلَكِنْ الْحَالُ) أَيْ الْوَقْتُ (الَّذِي دَخَلَ الْمَالُ فِيهِ مِلْكَهُ فَهِيَ الْوَقْتُ) مِثْلُ الْمَغْرِبِ أَوْ الْعِشَاءِ أَوْ الزَّوَالِ أَوْ الْعَصْرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَالسَّاعَاتِ (فَبِدَوَرَانِ السَّنَةِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ) وَيُوَسَّعُ لَهُ مِقْدَارُ مَا يَحْسِبُ وَيُوَصِّلُ إلَى مَنْ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ.

وَمِقْدَارُ مَا يَبِيعُ مَا احْتَاجَ لِبَيْعِهِ لِيُعْطِيَ مِنْ ثَمَنِهِ، وَهَكَذَا يُوَسَّعُ لَهُ مِقْدَارُ كُلِّ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ التَّهَيُّؤُ قَبْلَ الْوَقْتِ (فَجَوَابُهُمْ فِي الْحَالِ) الْمَذْكُورِ (كَجَوَابِ الْفُقَهَاءِ فِي الشَّهْرِ) وَالْيَوْمِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَوْقَاتِ فَإِذَا مَضَى الْحَالُ فَمُضَيَّعٌ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ شَهْرٍ.

(وَدَعَاهُمْ) أَيْ الْفُقَهَاءُ (لِذَلِكَ قِيلَ: الْخُلْفُ فِي تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا) وَجْهُ كَوْنِ هَذَا دَاعِيًا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ التَّعْجِيلُ قَابِلًا لِلْخِلَافِ صَحَّ لَهُمْ أَنْ يَتَوَسَّعُوا فِي الْوَقْتِ (هَلْ يَمْنَعُ كَالصَّلَاةِ؟) فَمَنْ عَجَّلَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا أَعَادَهَا عِنْدَهُ، كَمَا أَنَّ مَنْ صَلَّى قَبْلَ الْوَقْتِ أَعَادَ عِنْدَهُ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِبَادَةٌ، وَلَا تَظْهَرُ هَذِهِ