الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٢أَوْ يَجُوزُ إنْ لَمْ يَبْقَ فِي السَّنَةِ إلَّا شَهْرٌ أَوْ ضِعْفُهُ لِاحْتِيَاجِ الْفُقَرَاءِ وَفِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَاطْلُبْ مَحِلَّهُ. وَلَا رُجُوعَ فِيهَا إنْ تَلِفَ الْمَالُ.
-----------------------
الْعِلَّةُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَوْقِيتِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ لَوْ جَازَ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ أَوْ بَيْنَ شَهْرٍ (أَوْ يَجُوزُ إنْ لَمْ يَبْقَ فِي السَّنَةِ إلَّا شَهْرٌ أَوْ ضِعْفُهُ) وَهُوَ شَهْرَانِ (لِاحْتِيَاجِ الْفُقَرَاءِ)؟ وَيَجُوزُ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ لَا لِحَاجَةِ الْفُقَرَاءِ، أَوْ يَجُوزُ لِحَاجَتِهِمْ إنْ مَضَتْ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ، أَوْ يَجُوزُ إنْ مَضَتْ أَرْبَعَةٌ أَوْ إنْ مَضَى أَكْثَرُ السَّنَةِ، أَوْ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَمْضِ أَكْثَرُهَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ جُبَيْرٍ وَالزُّهْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا حَقٌّ لِلْمَسَاكِينِ فَيَجُوزُ بِدُخُولِ أَوَّلِهَا وَكَوْنِهَا حَقًّا لَهُمْ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا، أَوْ يَجُوزُ التَّعْجِيلُ قَبْلَ دُخُولِ السَّنَةِ أَيْضًا مُطْلَقًا، أَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ.
(وَفِي الْحَدِيثِ) الَّذِي هُوَ: " ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عُمَرَ لِقَبْضِ الزَّكَاةِ فَأَتَى الْعَبَّاسَ فَمَنَعَهُ، فَرَجَعَ فَقَالَ: إنَّ عَمَّكَ مَنَعَ زَكَاةَ مَالِهِ، فَقَالَ: إنَّ عَمِّي لَمْ يَمْنَعْهَا وَلَكِنْ احْتَجْنَا فَعَجَّلْنَا زَكَاةَ عَامَيْنِ﴾ " (مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ): أَيْ جَوَازُ التَّعْجِيلِ (بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ شَهْرٍ وَضِعْفِهِ، وَهُوَ أَنْ تُعَجَّلَ قَبْلَ دُخُولِ أَوَّلِ الْحَوْلِ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ تَجْوِيزُ ذَلِكَ مِنْ الْحَدِيثِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ (فَاطْلُبْ مَحِلَّهُ) قَدْ أَحْضَرْتُهُ لَكَ. (وَلَا رُجُوعَ فِيهَا إنْ تَلِفَ الْمَالُ) قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ فِيهِ بِلَا تَضْيِيعٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهَا قَبْلَهُ.
وَفِي " الْقَنَاطِرِ ": إنْ عَجَّلَ وَمَاتَ الْمِسْكِينُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ، أَوْ ارْتَدَّ أَوْ صَارَ غَنِيًّا أَوْ تَلِفَ مَالُ الْمَالِكِ أَوْ مَاتَ، فَالْمَدْفُوعُ لِلْمِسْكِينِ لَيْسَ بِزَكَاةٍ،