شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٣

وَالْخُلْفُ إنْ اسْتَفَادَ آخَرَ قَبْلَ الْوَقْتِ هَلْ يُجْزِيهِ لِلْوَقْتِ أَمْ لَا.؟

----------------------

وَاسْتِرْجَاعُهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ إذَا قَيَّدَ الدَّفْعَ بِالِاسْتِرْجَاعِ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُدْرِكَهَا عَلَيْهِ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يَكْفِيهِ ذَلِكَ وَهُوَ زَكَاةٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَهُ عَلَى نِيَّةِ الزَّكَاةِ كَمَا يَجُوزُ لَهُ، وَلَا قَائِلًا بِلُزُومِ الْغُرْمِ لَهَا إذَا تَلِفَ الْمَالُ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ فِيهِ

وَفِي الْقَنَاطِرِ: لَا يَجُوزُ التَّعْجِيلُ قَبْلَ الْوَقْتِ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ ا هـ. (وَالْخُلْفُ إنْ اسْتَفَادَ) مَالًا (آخَرَ قَبْلَ الْوَقْتِ) بَعْدَ إخْرَاجِهَا قَبْلَهُ، أَوْ اسْتَفَادَهُ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ إخْرَاجِهَا قَبْلَهُ (هَلْ يُجْزِيهِ لِلْوَقْتِ) أَيْ عِنْدَ الْوَقْتِ، أَوْ فِي الْوَقْتِ (أَمْ لَا) لِأَنَّهُ صَحَّ أَنَّهُ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ فَلَا زَكَاةَ فِي الْفَائِدَةِ، هَذَا الْقَوْلُ مُخْتَصٌّ بِالْمُجِيزِينَ لِلْإِخْرَاجِ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِ

وَفِي التَّاجِ مَا خَالَفَ بَعْضَ ذَلِكَ إذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: إنْ أَدَّى الزَّكَاةَ قَبْلَ دُخُولِ السَّنَةِ لَمْ يَجْزِهِ اتِّفَاقًا، وَقِيلَ: إنْ أَدَّاهَا إلَى الْإِمَامِ أَجْزَاهُ. وَمَنْ أَعْطَى قَبْلَ الْحَصَادِ مِنْ مِثْلِ حَبِّهِ كَفَاهُ لَا إنْ أَعْطَى قَبْلَ الْإِدْرَاكِ وَكَذَا فِي الثَّمَرِ وَقِيلَ يَجُوزُ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ لِلْحَاجَةِ.

وَأَجَازَ بَعْضٌ زَكَاةَ الْوَرِقِ قَبْلَ الْوَقْتِ بِيَوْمٍ، وَالْمُجِيزُ بِشَهْرٍ أَوْ ضِعْفِهِ يَشْتَرِطُ بَقَاءَ الْفَقِيرِ عَلَى حَالِ جَوَازِ أَخْذِ الزَّكَاةِ إلَّا غِنَاهُ بِهَا فَلَا يَضُرُّهُ، وَإِلَّا أَعَادَهَا، وَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ لِلتَّعْجِيلِ الْمُقَاضَاةَ عِنْدَ الْوَقْتِ بِأَنْ يَرُدَّ لَهُ مَا أَخَذَ ثُمَّ يَرُدَّهُ لَهُ، وَقِيلَ: يَتَقَاضَى بِالنِّيَّةِ وَالْقَوْلَانِ فِيمَا إذَا أَقْرَضَهُ وَأَرَادَ عِنْدَ الْوَقْتِ تَرْكَ مَا أَقْرَضَ لَهُ زَكَاةً، وَإِنْ عَجَّلَ زَكَاتَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ السُّؤَالُ عِنْدَهُ عَنْ حَالِ الْفَقِيرِ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ.

وَمَنْ عِنْدَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَيُضِيفُ إلَيْهَا كُلَّ سَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ مَا تَيَسَّرَ وَلَا يُزَكِّيهَا سِنِينَ فَصَارَتْ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، أَعْطَى عَلَى أَلْفٍ لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ وَأَعْطَى مَا يَلْزَمُ أَلْفَيْنِ لِسَنَتِهِ، وَاحْتَاطَ فِي الْفَائِدَةِ لِكُلِّ سَنَةٍ حتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ أَعْطَى مَا لَزِمَهُ، وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ مَا يَزْدَادُ كُلَّ سَنَةٍ.

وَمَنْ بِيَدِهِ مِائَتَا دِرْهَمٍ حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا وَلَمْ يُزَكِّهَا