الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٣وَإِنْ جَعَلَ فِيهَا أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ كَجَاعِلٍ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهَا فِي مَتَاعِ تَجْرٍ وَلَمْ يُؤَدِّ عَنْهَا قَبْلُ فَتَلِفَ بَعْضُ الْمَتَاعِ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، وَإِنْ بِقَطْعٍ أَوْ إحْرَاقٍ أَوْ بِتَغْيِيرٍ بِقَطِرَانٍ لَا زَيْتٍ انْتَقَضَ وَقْتُهُ ......................
----------------------
(وَإِنْ جَعَلَ فِيهَا أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ) مُطْلَقًا عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالزَّكَاةِ عَلَى الْقِيمَةِ مَا لَمْ تَكُنْ أَقَلَّ مِمَّا جَعَلَ فَعَلَيْهَا مَا لَمْ تَسْوَ أَقَلَّ، فَإِنْ سَوَتْ أَقَلَّ فَعَلَى مَا جَعَلَ إنْ وَصْلِيَّةً، وَبِهَا مَعَ مَا بَعْدَهَا تَتِمُّ فَائِدَةُ الْجَوَابِ، وَتَكُونُ فِيهِ زِيَادَةُ مَعْنَى عَلَى الشَّرْطِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: انْتَقَضَ فَجَوَابٌ لِشَرْطٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إذَا كَانَ ذَلِكَ انْتَقَضَ، أَوْ مُسْتَأْنَفٌ نَحْوِيٌّ، وَلَوْ اتَّصَلَ مَعْنَاهُ بِمَا قَبْلَهُ، وَأَمَّا إنْ الْأُولَى فَلَا تَكُونُ وَصْلِيَّةً إذْ لَا مَعْنَى لِكَوْنِ الْجَعْلِ فِي الْمَتَاعِ لِتَجْرٍ غَايَةً فَافْهَمْ.
وَإِنَّمَا يُزَكِّي إنْ تَمَّ الْحَوْلُ وَالنِّصَابُ تَامٌّ فِي قِيمَةِ مَتَاعٍ لَمْ يَنْقُصْ قَطُّ، وَأَمَّا إنْ نَقَصَ ثُمَّ كَمَّلَ فَإِنَّهُ يُوَقِّتُ مِنْ حِينِ كَمَّلَ، وَإِنْ لَمْ يُكَمِّلْ فَلَا زَكَاةَ، وَمِثَالُ عَدَمِ التَّمَامِ بَعْدَ جَعْلِ الْمَتَاعِ فِيهِ وَذَلِكَ النَّقْصُ (كَجَاعِلٍ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهَا) وَهُوَ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَجْهُ الشَّبَهِ انْتِقَاضُ الْوَقْتِ بِمُطْلَقِ النَّقْصِ، إمَّا بِنَقْصِ الْقِيمَةِ أَوْ بِتَلَفِ بَعْضٍ (فِي مَتَاعِ تَجْرٍ وَلَمْ يُؤَدِّ عَنْهَا قَبْلُ) قَبْلَ ذَلِكَ، (فَتَلِفَ بَعْضُ الْمَتَاعِ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، وَإِنْ بِقَطْعٍ أَوْ إحْرَاقٍ أَوْ بِتَغْيِيرٍ بِقَطِرَانٍ) وَنَحْوِهِ سَمَّى التَّغْيِيرَ بِهِ تَلَفًا؛ لِأَنَّ الْمَوْضِعَ الْمُتَغَيِّرَ بِهِ لَا قِيمَةَ لَهُ، أَوْ لَهُ قِيمَةٌ نَاقِصَةٌ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ، فَكَأَنَّهُ تَلِفَ، (لَا زَيْتٍ) أَمَّا التَّغْيِيرُ بِهِ فَكَلَا تَغْيِيرٍ لِأَنَّهُ لَا يَعِيبُ الْمَتَاعَ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إنْ كَانَ عِنْدَ قَوْمٍ مُنْقِصًا لِلْقِيمَةِ فَهُوَ كَتَغْيِيرِ الْقَطِرَانِ.
وَصَرَّحَ " الشَّيْخُ " أَنَّهُ مُنْقِصٌ لِلْقِيمَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ نُقْصَانًا فِي الْعَيْنِ لِأَنَّهُ يَزُولُ، (انْتَقَضَ وَقْتُهُ) الَّذِي أَرَادَ أَنْ يُوَقِّتَهُ وَمَضَى مِنْهُ بَعْضٌ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ عَنْ النِّصَابِ بِتَلَفِ الْبَعْضِ، وَهُوَ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ هَذَا النَّقْضُ وَقْتُهُ، وَلَا