الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٦وَهَذَا جَامِعٌ لِلْمَذْهَبَيْنِ ، ..............................................................................................
-------------------
وَإِنْ قُلْت: بَقِيَ عَلَيْهِ مَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ مِثْلَ مَا جُعِلَ فِي ذَلِكَ، قُلْت: هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: زَكَّى عَلَى مَا جُعِلَ فِيهَا إذْ لَا عِبْرَةَ حِينَئِذٍ بِالْقِيمَةِ، بَلْ يُعْتَبَرُ مَا جُعِلَ فِيهَا فَاسْتَحَقَّ التَّعْبِيرَ بِمَا جُعِلَ فِيهَا لَا بِالْقِيمَةِ إذْ لَمْ تُغَيِّرْهُ الْقِيمَةُ بِزِيَادَةٍ أَوْ أَوْ نَقْصٍ، فَضْلًا أَنْ يَذْكُرَهَا بِاسْمِهَا، وَقَدْ غَلِطَ الْمُصَنِّفُ حَيْثُ قَالَ: وَمَنْ قَالَ عَلَى قِيمَتِهَا مُطْلَقًا زَكَّى عَلَى مَا جُعِلَ فِيهَا إلَخْ، بَلْ هَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ عَلَى قِيمَتِهَا مَا لَمْ تَنْقُصْ عَمَّا جُعِلَ فِيهَا وَإِنْ نَقَصَتْ فَعَلَى مَا جُعِلَ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ عَلَى قِيمَتِهَا مُطْلَقًا فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَلَيْهَا زَادَتْ عَمَّا جُعِلَ فِيهَا أَوْ نَقَصَتْ أَوْ سَاوَتْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: خَبَرٌ مِنْ مَحْذُوفٍ، أَيْ وَمَنْ قَالَ عَلَى قِيمَتِهَا مُطْلَقًا فَظَاهِرٌ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: زَكَّى عَلَى مَا جُعِلَ فِيهَا خَبَرٌ مَحْذُوفٌ أَيْ وَمَنْ قَالَ: عَلَى الْقِيمَةِ مَا لَمْ تَنْقُصْ زَكَّى عَلَى مَا جُعِلَ فِيهَا، ثُمَّ إنْ كَانَتْ زِيَادَةٌ أَدَّى عَنْهَا إلَخْ؛ وَهُوَ بَعِيدٌ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ السِّعْرَ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ، وَإِنْ لَمْ يُسَعَّرْ عِنْدَهُ حتَّى مَضَى زَمَانٌ اعْتَبَرَ سِعْرَ تَمَامِ الْحَوْلِ، وَمَنْ قَالَ: يُزَكِّي عَلَى مَا جُعِلَ فِيهَا أَوْ عَلَى قِيمَتِهَا فَإِنْ وَجَدَ مَا جُعِلَ فِيهَا وَبِهِ
يُقَوَّمُ أَيْضًا زَكَّى عَلَى مَا جُعِلَ، وَإِنْ قُوِّمَ بِأَكْثَرَ فَإِنْ شَاءَ زَكَّى عَلَى الْأَكْثَرِ، وَإِنْ شَاءَ زَكَّى عَلَى مَا جُعِلَ، وَكَذَا إنْ قُوِّمَ بِأَقَلَّ، وَلَكِنْ تَمَّ النِّصَابُ، وَإِنْ قُوِّمَ بِأَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ فَإِنْ شَاءَ زَكَّى عَلَى مَا جُعِلَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُعْطِ شَيْئًا، وَهَكَذَا فِي التَّفَارِيعِ.
(وَهَذَا) أَيْ قَوْلُ مَنْ قَالَ: تُزَكَّى عَلَى الْقِيمَةِ مُطْلَقًا إنْ لَمْ تُجْعَلْ " لَا " قَبْلُ، قَوْلُهُ: مُطْلَقًا (جَامِعٌ لِلْمَذْهَبَيْنِ) مَذْهَبِ مَنْ قَالَ: يُؤَدِّي عَلَى مَا جُعِلَ فِيهَا وَلَوْ زَادَ بِالتَّقْوِيمِ أَوْ نَقَصَ، وَمَذْهَبُ مَنْ قَالَ: يُؤَدِّي عَلَى قِيمَتِهَا مَا لَمْ تَنْقُصْ عَمَّا جُعِلَ فِيهَا، وَمُرَادُهُ بِكَوْنِهِ جَامِعًا لَهُمَا أَنَّ فِيهِ طَرَفًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَفِيهِ مِنْ الْأَوَّلِ الْأَدَاءُ عَلَى مَا جُعِلَ فِيهَا إذَا قُوِّمَ بِهِ، وَفِيهِ مِنْ الثَّانِي الْأَدَاءُ عَلَى الْقِيمَةِ إذَا لَمْ تَنْقُصْ عَمَّا جُعِلَ فِيهَا، وَهَذَا مِنْ الْمُصَنِّفِ غَلَطٌ إلَّا إنْ زِدْنَا " لَا " قَبْلَ قَوْلِهِ: مُطْلَقًا، فَتَكُونُ الْإِشَارَةُ إلَى الْقَوْلِ الثَّانِي: فَإِنَّ جَامِعَ الْمَذْهَبَيْنِ هُوَ