شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٩

وَهَذَا عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَدَلَّ عَلَيْهِ مَا قِيلَ: مَنْ جَعَلَ ثَلَاثَةً مِنْ مَالٍ زَكَّى عَنْهُ قَبْلُ فِي تَجْرٍ فَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ انْتَقَضَ وَإِلَّا فَإِنْ قَوَّمَ وَوَجَدَ فِيهِ قَدْرَ النِّصَابِ زَكَّى عِنْدَ حُلُولِ الْوَقْتِ عَلَى الْقِيمَةِ، وَقِيلَ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَبِيعَ التَّجْرَ فَهَذَا الْخُلْفُ يَدُلُّ عَلَى تَسَاوِي الْأَمْرَيْنِ عِنْدَهُمْ ........................................

-----------------------

(وَهَذَا عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ) الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ إذَا ثَبَتَ التَّقْوِيمُ أَوْ ثَبَتَ بِاعْتِبَارِ مَا جُعِلَ فِيهِ، (وَدَلَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (مَا قِيلَ: مَنْ جَعَلَ) دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ (ثَلَاثَةً مِنْ مَالٍ زَكَّى عَنْهُ قَبْلُ)، أَوْ بَلَغَ وَقْتَهُ وَلَمْ يُزَكِّهِ (فِي تَجْرٍ) فِيهِ مَا فِي مِثْلِهِ.

(فَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ) أَيْ وَلَوْ بِالسِّعْرِ (انْتَقَضَ) الْوَقْتُ، وَلَوْ رَجَعَ السِّعْرُ بَعْدَ نَقْصِهِ عَنْهُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ ثَلَاثَةٌ بَلْ أَقَلُّ، وَالْأَقَلُّ لَا يَكُونُ أَصْلًا عَلَى الْمَشْهُورِ، فَإِنْ اسْتَفَادَ بَعْدَ مَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ اسْتَأْنَفَ الْوَقْتَ، وَمَا ذَكَرَهُ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ مَا جَعَلَ، وَإِنْ اعْتَبَرَ التَّقْوِيمَ قَوَّمَ، فَإِنْ وَجَدَ الْأَصْلَ فِي الْبَاقِي أَوْ أَكْثَرَ أَمْسَكَ الْوَقْتَ، (وَإِلَّا)

أَوْ بَقِيَ مَا يَسْوَى ثَلَاثَةً (فَإِنْ قَوَّمَ وَوَجَدَ فِيهِ قَدْرَ النِّصَابِ زَكَّى عِنْدَ حُلُولِ الْوَقْتِ) الْأَصِيلِ (عَلَى الْقِيمَةِ، وَقِيلَ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ حتَّى يَبِيعَ التَّجْرَ) أَيْ ذَا التَّجْرِ وَهُوَ الْمَتَاعُ، أَوْ مَعْنَاهُ التَّجْرُ بِهِ، أَوْ سَمَّى الْحَالَ بِاسْمِ الْمَحَلِّ، أَوْ أَسْنَدَ الْبَيْعَ عَلَى التَّجْرِ إسْنَادًا إيقَاعِيًّا، لِأَنَّ التَّجْرَ يَكُونُ بِالْمَتَاعِ، فَإِذَا بَاعَ التَّجْرَ بِالنِّصَابِ أَوْ أَكْثَرَ زَكَّى عَلَى مَا مَضَى، وَمَنْ قَالَ: لَا يُمْسِكُ الْوَقْتَ مَا دُونَ النِّصَابِ أَلْزَمَهُ إنْ وَقَّتَ مِنْ حِينِ كَانَ عِنْدَهُ بِالْقِيمَةِ نِصَابٌ، وَالْخُلْفُ فِي مَتَاعٍ لَيْسَ مِنْ دَرَاهِمِ التَّجْرِ إذَا أُرِيدَ بِهِ التَّجْرُ، فَقِيلَ: يُقَوَّمُ وَيُؤْخَذُ الْوَقْتُ إنْ تَمَّ النِّصَابُ.

وَقِيلَ: لَا حتَّى يُبَاعَ وَيُؤْخَذَ الْوَقْتُ مِنْ حِينِ الْبَيْعِ، (فَهَذَا الْخُلْفُ يَدُلُّ عَلَى تَسَاوِي الْأَمْرَيْنِ عِنْدَهُمْ) أَيْ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي الْجُمْلَةِ، لَا عِنْدَ كُلِّهِمْ حَيْثُ