شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٤

عَلَى الْمَجْعُولِ فِي التَّجْرِ لَا يُلْزِمُهُ شَيْئًا حَتَّى يَبِيعَهُ فَإِنْ بِأَرْبَعِينَ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ وَقَّتَ لَهَا لِأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ الْمُؤَجَّلَ كَمَا لَا يُؤَدِّي عَنْهُ رَبُّهُ، فَإِذَا حَلَّ حُطَّ عَنْهُ مَا يُقَابِلُ مَا عَلَيْهِ وَأَدَّى عَلَى الْبَاقِي، وَقِيلَ: يُوَقِّتُ لِلْعِشْرِينَ الْمُشْتَرَى بِهَا التَّجْرُ إذْ هُوَ كَهِيَ. وَيُرَدُّ مَالُ تَجْرٍ لِكَسْبٍ بِالنَّوَى لَا عَكْسِهِ غَيْرَ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ "

----------------------

أَلِفٍ قَبْلَ التَّاءِ وَبِشَدِّ الدَّالِ وَلَا يَصِحُّ، وَالْوَاضِحُ أَنْ يُقَالَ: اسْتَأْدَاهُ بِأَلِفٍ بَعْدَ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ بَعْدَهُ أَلِفٌ فَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنْ الْأَدَى، وَالْفِعْلُ هُنَا أَدَى مُخَفَّفًا لَا مُشَدَّدًا، لِأَنَّ اسْتَفْعَلَ لَا يَكُونُ فَوْقَ الثَّلَاثَةِ، (عَلَى الْمَجْعُولِ فِي التَّجْرِ لَا يُلْزِمُهُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الزَّاي (شَيْئًا حتَّى يَبِيعَهُ)، لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ شَيْئًا بَلْ سَيُعْطِي فِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَيَسْتَقْبِلُ الْوَقْتَ مِنْ حِينِ بَاعَ وَيَتَّخِذُهُ وَيُزَكِّي مِنْ قَابِلٍ.

(فَإِنْ) بَاعَهُ (بِأَرْبَعِينَ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ وَقَّتَ لَهَا لِأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ الْمُؤَجَّلَ كَمَا لَا يُؤَدِّي عَنْهُ رَبُّهُ، فَإِذَا حَلَّ حُطَّ عَنْهُ مَا يُقَابِلُ مَا عَلَيْهِ) وَهُوَ عِشْرُونَ، (وَأَدَّى عَلَى الْبَاقِي، وَقِيلَ: يُوَقِّتُ لِلْعِشْرِينَ الْمُشْتَرَى بِهَا التَّجْرُ) أَيْ مَتَاعُ التَّجْرِ (إذْ هُوَ) فِي مَتَاعِ التَّجْرِ (كَهِيَ) أَيْ كَالْعِشْرِينَ الْمُشْتَرَى بِهَا، وَالدَّيْنُ لَا يُسْقِطُهُ الْمِدْيَانُ وَلَا يُؤَدِّي عَنْهُ صَاحِبُهُ مَا لَمْ يَحِلَّ، وَاسْتَعَارَ هِيَ لِلْجَرِّ فَجَرَّهُ بِالْكَافِ بِنَاءً عَلَى قِيَاسِ إدْخَالِ الْكَافِ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلِ الْمَرْفُوعِ الْمُسْتَعَارِ لِلْجَرِّ.

(وَيُرَدُّ مَالُ تَجْرٍ لِكَسْبٍ بِالنَّوَى) أَوْ بِهِ وَبِاللَّفْظِ (لَا عَكْسِهِ)، يَعْنِي لَا بُدَّ فِي رَدِّ الْكَسْبِ لِلتَّجْرِ بِاللَّفْظِ مَعَ النَّوَى فِي هَذَا الْقَوْلِ، وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ فِيهِ أَيْضًا وَلَوْ بِالنَّوَى وَحْدَهُ، (غَيْرَ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) وَلِكُلِّ