شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٩

وَقِيلَ: الْأَوَّلِ فَقَطْ وَكَذَا كُلُّ مَا تَجِبُ فِيهِ إنْ جَعَلَهُ لِتَجْرٍ

-----------------------

إنْ حَصَدَ مَا لَمْ تَجِبْ فِيهِ لَكِنْ تَمَّ النِّصَابُ عِنْدَهُ مِنْ زِرَاعَةٍ أُخْرَى، وَكَذَا إنْ اشْتَرَى الْحَبَّ بِأَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ لَكِنْ قَدْ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ لِأَنَّ عِنْدَهُ غَيْرَهُ، فَإِنَّهُ عَلَى الدَّنَانِيرِ بِقَدْرِهَا، وَالْعُشْرُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَفْعُولِ أَدَّى الْمَحْذُوفَ، أَيْ أَدَّى نِصْفَ دِينَارٍ، وَالْعُشْرُ كَمَا رَأَيْتَ الْإِشَارَةَ إلَيْهِ، أَوْ أَدَّى الزَّكَاةَ عَلَى الدَّنَانِيرِ وَالْعُشْرِ.

(وَقِيلَ): يُؤَدِّي عَلَى الْحُبُوبِ الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَهُ فَقَطْ، وَإِذَا جَاءَ وَقْتُ زَكَاتِهِ زَكَّى الْحَبَّ بِقِيمَتِهِ لَا بِمَا جَعَلَ فِيهِ، وَقَالَهُ: يُؤَدِّي عَلَى (الْأَوَّلِ) وَهُوَ الْعِشْرُونَ الَّتِي جَعَلَ فِي الْحَبِّ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَاهُ أَوَّلًا لِتَجْرٍ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَنْ يَحْرُثَهُ لِنَفَقَةِ عِيَالِهِ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَيْسَ تَجْرًا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ زَكَاةُ الْحُبُوبِ إذَا أَدْرَكَتْ عُشْرًا وَنِصْفَ عُشْرٍ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ لِحَرْثٍ دُونَ تَجْرٍ فَحَرَثَهُ ثُمَّ أَرَادَ التَّجْرَ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْحُبُوبِ، وَإِذَا وَصَلَ وَقْتُ زَكَاةِ النَّقْدِ زَكَّى مَا حَصَدَ بِالتَّقْوِيمِ، وَالْأَوَّلُ مَخْفُوضٌ بِعَلَى مَحْذُوفَةٍ لِذِكْرِ مِثْلِهَا، وَيَجُوزُ نَصْبُهُ، أَيْ يُزَكِّي الْأَوَّلَ (فَقَطْ) الْفَاءُ زَائِدَةٌ لِتَزْيِينِ اللَّفْظِ، قِيلَ: أَوْ لِلِاسْتِئْنَافِ، وَالْأَوْلَى أَنَّهَا عَاطِفَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ قَبْلَهَا، أَيْ فَالْأَدَاءُ عَلَيْهِ كَافٍ أَوْ الْكَافِي الْأَدَاءُ عَلَيْهِ، وَإِنْ اشْتَرَى نَخْلًا لِتَجْرٍ أَوْ شَجَرَ عِنَبٍ فَأَثْمَرَ وَأَدْرَكَ قَبْلَ الْبَيْعِ، أَوْ اشْتَرَى ثِمَارًا لِتَجْرٍ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ عَلَى الْقَطْعِ فَأَجَازَ لَهُ صَاحِبُ الشَّجَرِ الْإِبْقَاءَ حتَّى تُدْرِكَ فَالْقَوْلَانِ.

(وَكَذَا كُلُّ مَا تَجِبُ فِيهِ) كَأَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا وَكَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ، لَكِنْ عِنْدَهُ مَا يُتِمُّ بِهِ النِّصَابَ، وَكَأَرْبَعِينَ شَاةً أَوْ أَكْثَرَ مُطْلَقًا أَوْ أَقَلَّ إنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا تَتِمُّ بِهِ الْأَرْبَعُونَ، وَكَخَمْسِ ذَوْدٍ كَذَلِكَ، وَكَخَمْسِ أَوْسَاقٍ اشْتَرَى بِهَا حَبًّا غَيْرَهَا أَوْ مِنْ جِنْسِهَا فَحَرَثَهُ (إنْ جَعَلَهُ لِتَجْرٍ)، أَوْ اشْتَرَى بِهِ