شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٠

عَلَى الْخُلْفِ. وَمَنْ لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً نَقْدًا ثُمَّ بَاعَهَا لِرَجُلٍ بِمِائَتَيْنِ نَسِيئَةً وَفِي يَدِ الرَّجُلِ مِائَةٌ أُخْرَى، فَلْيُؤَدِّ الْأَوَّلُ عَلَى الْمِائَةِ الْمَجْعُولَةِ فِي السِّلْعَةِ ، .........................................................

---------------------

حَبًّا فَحَرَثَهُ (عَلَى الْخُلْفِ)، فَقِيلَ: يُؤَدِّي عَلَى التَّجْرِ وَعَلَى الْكَسْبِ، وَقِيلَ: عَلَى مَا جُعِلَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَرْبَعِينَ شَاةً بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا وَيَنْوِي بِالشِّيَاهِ التَّجْرَ وَالْكَسْبَ، فَإِنَّهُ يُؤَدِّي شَاةً عَلَى الْكَسْبِ وَدِينَارًا عَلَى التَّجْرِ، فِي قَوْلِ الزَّكَاةِ عَلَى مَا جُعِلَ، وَفِي قَوْلِ التَّقْوِيمِ عَلَى الْقِيمَةِ.

(وَمَنْ لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً نَقْدًا): أَيْ بَيْعَ حُضُورٍ أَوْ عَاجِلًا، (ثُمَّ بَاعَهَا لِرَجُلٍ بِمِائَتَيْنِ نَسِيئَةً) أَيْ بَيْعَ تَأْخِيرٍ (وَفِي يَدِ الرَّجُلِ مِائَةٌ أُخْرَى، فَلْيُؤَدِّ الْأَوَّلُ عَلَى الْمِائَةِ الْمَجْعُولَةِ فِي السِّلْعَةِ)، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حتَّى يَحِلَّ أَجَلُ الْمِائَتَيْنِ فَيُزَكِّيهِمَا عَلَى مَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ، وَقِيلَ: السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ، وَقِيلَ: حتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ، وَقِيلَ: يُزَكِّي عَلَى الْمِائَتَيْنِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ إذَا بَلَغَ وَقْتَ الزَّكَاةِ، وَوَجْهُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ مِائَةً كَأَنَّهَا بِيَدِهِ لِأَنَّهَا قَدْ كَانَتْ بِيَدِهِ وَجَعَلَهَا فِي السِّلْعَةِ، وَأَنَّهَا أَصْلُ مَالِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ فَسَخَ الْبَيْعَ لَرَجَعَتْ إلَيْهِ سِلْعَتُهُ الَّتِي جَعَلَ فِيهَا الْمِائَةَ، بِخِلَافِ الْمِائَةِ الْأُخْرَى فَإِنَّهَا فَائِدَةٌ لَمْ يَمْلِكْهَا فَلَا يُزَكِّيهَا، وَإِذَا بَلَغَ الْأَجَلَ مَلَكَهَا وَزَكَّاهَا إنْ لَمْ يُزَكِّ الْمِائَةَ الْمَذْكُورَةَ أَوَّلًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ زَكَّاهَا فَلَا يُزَكِّي الَّتِي هِيَ فَائِدَةٌ حتَّى يَأْتِيَ وَقْتُ زَكَاتِهِ أَوْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَ بَعْضٍ، وَيَجُوزُ لَكَ فِي سَائِرِ الْمَسَائِلِ أَنْ تُزَكِّي رَأْسَ مَالِكِ الَّذِي هُوَ دَيْنٌ فِي النَّاسِ لِوَقْتِكَ فِي الزَّكَاةِ، وَتُؤَخِّرَ فَائِدَتَكَ الَّتِي مَعَ ذَلِكَ الدَّيْنِ فِي الذِّمَّةِ حتَّى يَجِيءَ وَقْتُ زَكَاتِكَ، وَإِنْ قَبَضْتَهَا أَيْضًا وَأَعْطَيْتَهَا دَيْنًا بِالْفَائِدَةِ مَعَ رَأْسِ الْمَالِ الْأَوَّلِ كَانَتْ هِيَ وَرَأْسُ الْمَالِ الْأَوَّلُ رَأْسَ مَالٍ، وَالْفَائِدَةُ مَا زَادَ عَلَيْهِمَا، فَنَعْمَلُ فِيهِ مَا مَرَّ وَذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَكُونُ رِبًا