الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٢لِأَنَّ كُلَّ مَالٍ يُؤَدِّي عَلَيْهِ رَبُّهُ فَالْغَرِيمُ يُسْقِطُهُ ، .....................................................
--------------------
قَدْ تَدَيَّنَ بِمِثْلِهَا، و (لِأَنَّ كُلَّ مَالٍ يُؤَدِّي عَلَيْهِ رَبُّهُ فَالْغَرِيمُ يُسْقِطُهُ)، إلَّا عِنْدَ مَنْ قَالَ: إنَّ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُزَكِّي مَالَهُ كُلَّهُ وَلَا يُسْقِطُهُ، وَمَنْ لَهُ ذَلِكَ الدَّيْنُ يُزَكِّيهِ لِأَنَّ كُلًّا يُزَكِّي لِنَفْسِهِ عَلَى حِدَةٍ، وَلَيْسَ مَالًا مُتَعَيَّنًا زُكِّيَ مَرَّتَيْنِ
مَبْحَثٌ
لَا يَسْقُطُ عَنْ الْمِدْيَانِ إلَّا دَيْنُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَكَمَا لَا يُزَكِّي إلَّا عَنْ دَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَذَلِكَ لَا يَسْقُطُ إلَّا عَنْ دَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقَالَ قَوْمُنَا: لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حتَّى تَخْرُجَ مِنْهُ الدُّيُونُ مُطْلَقًا، فَمَنْ لَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا مَثَلًا وَعَلَيْهِ صَاعُ شَعِيرٍ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الصَّاعَ مَثَلًا يُنْقِصُ النِّصَابَ لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ مُقَدَّمٌ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مَالُ صَاحِبِ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ بَلْ فِي جُمْلَةِ مَا بِيَدِهِ، لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِمَالِهِ حتَّى يَخْرُجَ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، وَإِنَّمَا الدَّيْنُ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ لَا بِالْمَالِ، وَلَا يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ الْمُخَالِفُ يَرُدُّ عَلَيْنَا فِي دَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلِذَا يُسْقِطُهُ الْمِدْيَانُ، لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّمَا يُسْقِطُهُ لِأَنَّ صَاحِبَهُ يُؤَدِّي عَلَيْهِ فَلَا يُزَكَّى مَالٌ مَرَّتَيْنِ، كَذَا قَالُوا.
وَفَرَّقْنَا بَيْنَ دُيُونِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ الْحُبُوبَ وَالْمَاشِيَةَ مَالٌ ظَاهِرٌ يَقْصِدُهُ الْعَامِلُ فَيَأْخُذُ زَكَاتَهَا حُبًّا أَوْ كُرْهًا بِخِلَافِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، كَمَا قِيلَ: إنَّ الشَّرِيكَ يَسْتَتِمُّ بِنَصِيبِ شَرِيكِهِ فِي الْحُبُوبِ وَالْمَاشِيَةِ لَا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِمَا ذَكَرْنَا، وَعَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ: إنَّ نَافِلَةَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ تُجْزِي الْإِنْسَانَ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ تِبَاعَاتِ النَّاسِ، وَإِنَّ زَكَاةَ الْحُبُوبِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهَا يَحُطُّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ، ا هـ