شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٣

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الثَّانِي إلَّا خَمْسُونَ أَسْقَطَهَا وَأَسْقَطَهَا الثَّالِثُ أَيْضًا فَعَلَى هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الثَّانِي شَيْءٌ أَسْقَطَ الثَّالِثُ الَّتِي يُؤَدِّي عَلَيْهَا الْأَوَّلُ وَهَذَا إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْوَصْفِ لَا فِي الْحُكْمِ لِأَنَّ مَنْ لَزِمَتْهُ زَكَاةٌ فِي سِلْعَةٍ اشْتَرَاهَا لِتَجْرٍ صَعُبَ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ أَنَّ بَائِعَهَا يُؤَدِّي عَلَيْهَا أَمْ لَا؟ وَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ: إنَّهُ يُؤَدِّي عَلَيْهَا حُجَّةً لَهُ فِي إسْقَاطِ الْفَرْضِ عَنْهُ .....

----------------------

(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الثَّانِي إلَّا خَمْسُونَ أَسْقَطَهَا وَأَسْقَطَهَا الثَّالِثُ أَيْضًا) عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، أَيْ أَسْقَطَ مِثْلَهَا، فَيَكُونُ الثَّانِي أَسْقَطَ خَمْسِينَ وَالثَّالِثُ خَمْسِينَ فَذَلِكَ مِائَةٌ لَمْ تُزَكَّ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ زَكَّى مِائَةً، وَضَابِطُهُ أَنَّ الثَّانِيَ يُسْقِطُ مَا يُزَكِّي عَنْهُ الْأَوَّلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا دُونَ مَا زَكَّى عَنْهُ الْأَوَّلُ أَسْقَطَ الثَّالِثُ الْبَقِيَّةَ الَّتِي يُتِمُّ بِهَا مِثْلَ عَدَدِ مَا زَكَّى الْأَوَّلُ، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ أَكْثَرَ الْعَدَدِ وَأَقَلَّهُ سَوَاءٌ، وَالرَّابِعُ وَمَا فَوْقَهُ كَالثَّالِثِ وَمَا دُونَهُ، هَذَا مَا أَرَادَ الْمُصَنِّفُ، وَقَدْ مَرَّ مَا فِي كَلَامِهِ، (فَعَلَى هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الثَّانِي شَيْءٌ أَسْقَطَ الثَّالِثُ) الْمِائَةَ (الَّتِي يُؤَدِّي عَلَيْهَا الْأَوَّلُ.

وَهَذَا إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْوَصْفِ): أَيْ فِي التَّكَلُّمِ وَالذِّكْرِ مُجَرَّدُ ذِكْرٍ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ صِحَّةٍ، (لَا فِي الْحُكْمِ) وَنَفْسِ الْأَمْرِ، وَالصِّحَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ اعْتِبَارُ الثَّالِثِ بِالْأَوَّلِ مَعَ فَصْلِ عَقْدٍ صَحِيحٍ بَيْنَهُمَا لَا لِقَوْلِهِ، (لِأَنَّ مَنْ لَزِمَتْهُ زَكَاةٌ فِي سِلْعَةٍ اشْتَرَاهَا لِتَجْرٍ صَعُبَ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ أَنَّ بَائِعَهَا يُؤَدِّي عَلَيْهَا أَمْ لَا)، إذْ فِيهِ أَنَّ صُعُوبَةَ ذَلِكَ إنْ ثَبَتَتْ لَا تُسْقِطُ وَاجِبًا، فَلْيَبْحَثْ هَلْ أَدَّى عَلَيْهَا الْبَائِعُ أَمْ لَا؟ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْعِلْمِ أَدَّى، (وَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ: إنَّهُ يُؤَدِّي عَلَيْهَا حُجَّةً لَهُ فِي إسْقَاطِ الْفَرْضِ عَنْهُ)، قَدْ يُبْحَثُ بِأَنَّهُ يَكُونُ حُجَّةً إذَا صَدَّقَهُ أَوْ شَهِدَ أَمِينَانِ أَوْ أَمِينٌ بِأَنَّهُ زَكَّى، إلَّا إنْ أَرَادَ أَنَّ قَوْلَهُ: إنَّهُ يُؤَدِّي عَلَيْهَا لَا