الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٤وَمِنْ أَيْنَ لَهُ إنْ اشْتَرَاهَا مِنْ بَائِعٍ آخَرَ أَنَّ لَهُ مَا يُسْقِطُ أَمْ لَا.؟ ...................................................
-----------------
يُسْقِطُ عَنْهُ زَكَاةَ مَالٍ هُوَ بِيَدِهِ مِلْكٌ لَهُ لَا لِلْبَائِعِ وَلَا لِغَيْرِهِ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ، فَالْقَوْلُ بِمَعْنَى الْمَقُولِ وَهُوَ التَّأْدِيَةُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَكُونُ تَأْدِيَتُهُ مُسْقِطَةً لِلْفَرْضِ عَنْهُ، (وَمِنْ أَيْنَ لَهُ): أَيْ لِلثَّالِثِ (إنْ اشْتَرَاهَا) بَائِعُهَا الثَّانِي (مِنْ بَائِعٍ آخَرَ) هُوَ الْأَوَّلُ أَنْ يَعْلَمَ (أَنَّ لَهُ) أَيْ لِلْأَوَّلِ (مَا يُسْقِطُ) زَكَاتَهُ فَيُزَكِّيهِ الْمُشْتَرِي الثَّالِثُ (أَمْ لَا)؟ وَالْحَقُّ إلْغَاءُ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَيَعْتَبِرُ كُلُّ وَاحِدٍ مَا بِيَدِهِ أَوْ مَا بِذِمَّةِ غَيْرِهِ لَهُ فَيَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي زَكَاةِ السِّلْعَةِ وَفِي زَكَاةِ الدَّيْنِ
مَبْحَثٌ
يُسْقِطُ الْمُزَكِّي مَا عَلَيْهِ مِنْ دُيُونِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إذَا حَلَّ أَدَاؤُهَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُزَكِّيهِ صَاحِبُهُ، وَلَا يُزَكَّى مَالٌ مَرَّتَيْنِ وَلَوْ أَسْقَطَهُ صَاحِبُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ لَبَقِيَ مَالٌ بِلَا زَكَاةٍ، وَقِيلَ: لَا يُسْقِطُ مَا عَلَيْهِ وَلَوْ حَلَّ، وَالْقَوْلُ فِي غَيْرِ الْمَذْهَبِ، وَمَحَلُّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا إذَا بَلَغَ الْحَوْلَ وَتَمَّ النِّصَابُ، إلَّا إنْ كَانَ يُزَكِّي وَقَدْ مَضَى وَقْتُهُ، وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُنَا، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنَّ الْمِدْيَانَ أَسْقَطَ دَيْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَوْ لَمْ يَحِلَّ، فَانْظُرْ ابْنَ جَعْفَرٍ، وَانْظُرْ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْ الْمَالِ إلَّا مَالَ الدَّيْنِ وَلَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ، وَلَمْ يَحُلْ الْحَوْلُ، وَفِيهِ النِّصَابُ، اسْتَظْهَرَ بَعْضٌ أَنَّ هَذَا الْمَالَ لَا تَجِبُ فِيهِ، وَكَذَا إذَا كَانَ هَذَا الدَّيْنُ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ أَوْ اخْتَلَفَ وَقْتُهُمَا، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ وَقْتُ صَاحِبِ الْمَالِ الْمُحَرَّمِ، وَوَقْتُ الْمِدْيَانِ رَبِيعًا الْأَوَّلَ أَوْ مَا بَعْدَهُ، وَالْأَجَلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إلَى صَفَرٍ