شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٢

..............................................................................................................

-----------------------

عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ: إذَا عَرَفَ كُلٌّ مَالَهُ فَلَيْسَا بِشَرِيكَيْنِ، وَأَنَّ مَا يَكُونُ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ تَفْرِيقُ رَاعٍ، لَكِنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ﴾ " يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خَلْطَ الرَّجُلِ غَنَمَهُ بِغَنَمِ رَجُلٍ مَثَلًا يُؤَثِّرُ بِزِيَادَةِ زَكَاةٍ أَوْ نَقْصِهَا مَثَلًا، لِأَنَّ الْمُشْتَرِكَيْنِ لَا يُتَصَوَّرُ بَيْنَهُمَا رَدُّ الْفَضْلِ إذَا أَعْطَيَا مَا لَزِمَهُمَا مِمَّا اشْتَرَكَا، بَلْ يُتَصَوَّرُ فِي الْخَلِيطَيْنِ، وَيَأْخُذُ الْإِمَامُ أَوْ نَحْوُهُ شَاةً مِنْ غَنَمِهِمَا فَتَكْفِي عَنْهُمَا، فَيُعْطِي مَنْ لَيْسَتْ تِلْكَ الشَّاةُ لَهُ لِمَنْ هِيَ لَهُ مَا يَنُوبُهُ مِنْ نَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْخَلِيطَانِ هُمَا الشَّرِيكَانِ شَرِكَةً شَائِعَةً لَا شَرِكَةَ خُلْطَةٍ فَقَطْ

وَيَكُونُ مَعْنَى رَدِّ الْفَضْلِ: أَنْ يَأْخُذَ الْإِمَامُ أَوْ نَحْوُهُ أَحَدَهُمَا بِمَا لَزِمَ فِي غَنَمِهِمَا، فَيُعْطِيَهُ مِثْلًا شَاةً أَوْ غَيْرَهَا مِنْ مَالِهِ وَحْدَهُ، لَا مِنْ الْمُشْتَرَكِ، فَيَرُدُّ الْآخَرُ لَهُ مَا يَنُوبُهُ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَهُ مَا أَعْطَى عَنْهُ لِأَنَّهُ شَرِيكُهُ أَعْطَى عَمَّا اشْتَرَكَا، مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ أَوْ نَحْوَهُ هُوَ الَّذِي أَخَذَهُ بِذَلِكَ، وَلَكِنْ إذَا فَسَّرْنَا الْحَدِيثَ بِذَلِكَ يَبْقَى قَوْلُهُ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْخُلْطَةَ تُؤَثِّرُ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ شَرِكَةً؛ وَأَنَّ التَّفْرِيقَ يُؤَثِّرُ وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ وَاحِدًا، مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ غَيْرُ ذَلِكَ، فَنُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ النَّهْيُ عَنْ عَقْدِ الشَّرِكَةِ إذَا كَانَتْ بُغْيَةَ تَقْلِيلِ الزَّكَاةِ، وَعَنْ تَفْرِيقِ الْمُجْتَمِعِ إذَا كَانَ بِنِيَّةِ تَقْلِيلِهَا أَوْ تَرْكِهَا بِأَنْ يُفَرِّقَهَا فَيُوهِمَ الْإِمَامَ أَوْ نَحْوَهُ أَنَّهَا لِرَجُلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَتَقِلُّ أَوْ لَا تَلْزَمُ.

وَلَا يُتَصَوَّرُ هَذَا مِنْ السَّاعِ مِثْلًا فَيُشْكِلُ عَلَى تَطْبِيقِهِمْ النَّهْيُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمَالِكِ، فَنُجِيبُ بِأَنَّهُ يَنْهَى أَيْضًا عَنْ الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي سَأَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ عِنْدَ قَوْلِهِ:

فَإِذَا فَرَّقَهَا