الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٣وَمَعْنَى لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمَعٍ وَعَكْسُهُ الْفِرَارُ مِنْ الصَّدَقَةِ، ......................................................
-------------------
فَثَلَاثَةٌ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَفْعَلَهَا جَهْلًا مِنْهُ أَوْ عَمْدًا، وَيُوهِمُ الْمَالِكَ أَنَّهَا تُجْدِي مَعَ أَنَّهَا لَا تُجْدِيهِ، فَافْهَمْ وَيَسْتَتِمُّ فِي الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ بِشَرِيكٍ لَا تَلْزَمُهُ، كَمَسْجِدٍ وَمُشْرِكٍ، وَقِيلَ: لَا، وَيَسْتَتِمُّ الْمُتَفَاوِضَانِ فِي الثِّمَارِ وَالْأَنْعَامِ وَهُمَا مَنْ خَلَطَا مَالَهُمَا، وَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا مَالَ صَاحِبِهِ لَمْ يُغَيِّرْ عَلَيْهِ، وَالْأَحْسَنُ أَنَّهُمَا مَنْ قَالَ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ مَالِي مَالُكَ، وَهَلْ مِنْ شَرْطِهَا الِاشْتِرَاكُ فِي الْأُصُولِ أَوْ فِي الْفَائِدَةِ فَقَطْ؟ قَوْلَانِ، وَهِيَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَخْلِطَا ثَمَرَتَهُمَا وَلَا يَتَحَاسَبَانِ وَلَا يَسْأَلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ فَيَصِحُّ الْحَمْلُ فِي الزَّكَاةِ، إلَّا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فَلَا مُفَاوَضَةَ فِيهِمَا وَلَا حَمْلَ، فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا خَمْسَةٌ وَتِسْعُونَ وَمِائَةٌ وَخَلَطَهَا فِي مَالِ الْآخَرِ لَمْ تَلْزَمْ فِيهَا، وَإِنْ وَلِيَ أَمْرَ زَوْجَتِهِ بِلَا إذْنِهَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ فَمُفَاوَضَةٌ وَحَمْلٌ، وَعَامِلُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ تَبَعٌ لَهُمَا، وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ افْتَرَقَ الْمُتَفَاوِضَانِ وَلَوْ بِالْمَوْتِ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ وَجَبَ الْحَمْلُ وَإِنْ تَفَاوَضَا، لَكِنْ لَا يُنَفِّذُ أَحَدُهُمَا فِي مَالِ الْآخَرِ إلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِنْ تَمَيَّزَتْ ثَمَرَةُ كُلٍّ بَطَلَ الْحَمْلُ، وَقِيلَ: لَا.
وَعَنْ بَعْضِهِمْ: عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُزَكِّيَ مَا سُدَّ عَلَيْهِ بَابُ بَيْتِهِ مِنْ بَنِيهِ وَزَوْجَتِهِ إنْ فَوَّضَتْهُ، وَلَا تَلْزَمُهُ فِي حُلِيِّهَا، وَإِنْ تَكَفَّلَتْ بِيَتَامَاهَا وَدَفَعَتْ أَرْضَهُمْ لِعَامِلٍ فَخَلَطَتْ زَرْعَهَا فَبَلَغَتْ فِي الْجُمْلَةِ، لَمْ يَلْزَمْ الْيَتَامَى ضَمُّهُ حتَّى تَبْلُغَ فِي نَصِيبِ كُلٍّ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ الْحَمْلُ إلَّا بِالْمُشَارَكَةِ فِي أَصْلٍ وَثَمَرَةٍ، وَقِيلَ: بِالْمُفَاوَضَةِ فَقَطْ، وَإِنْ تَفَاوَضَا فِي بَعْضِ الْمَالِ وَجَبَ الْحَمْلُ فِيهِ وَحْدَهُ، وَقِيلَ: يَصِحُّ الْحَمْلُ بِالْمُفَاوَضَةِ فِي الثِّمَارِ دُونَ الْمَاشِيَةِ وَالنَّقْدِ،
وَقِيلَ: لَا حَمْلَ بَيْنَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَصْلًا.
(وَمَعْنَى) مَا وُجِدَ فِي الْأَثَرِ (لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ) مَالٍ (مُجْتَمَعٍ وَ) كَذَا (عَكْسُهُ الْفِرَارُ مِنْ الصَّدَقَةِ)، أَيْ دَفْعُ الْفِرَارِ أَيْ النَّهْيُ عَنْ الْفِرَارِ مِنْهَا، وَهَذَا الْأَثَرُ وَارِدٌ فِي ذَلِكَ، وَلِذَا فَسَّرَهُ بِهِ، وَلَوْ كَانَ الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ فَإِنَّهُ كَمَا