شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٣

وَمِثَالُ الثَّالِثِ أَنْ يَشْتَرِكَ مَعَ رَجُلٍ ثَمَانِيَةً وَسَبْعِينَ، فَيُوَقِّتُ لَهَا ثُمَّ يَسْتَفِيدُ لِنَفْسِهِ شَاةً فَإِنَّهُ يَضُمُّ إلَيْهَا مَالَهُ مَعَ الشَّرِيكِ فَيُؤَدِّي عَلَى الْكُلِّ شَاةً، وَلَوْ لَمْ يَضُمَّ لَكَانَ يُؤَدِّي عَلَى بَعْضٍ فَقَطْ ................

-----------------------

(وَمِثَالُ الثَّالِثِ) وَهُوَ أَنْ تَجِبَ مِنْ جِهَةٍ عَلَى النِّصَابِ وَمِنْ أُخْرَى عَلَى بَعْضِهِ، (أَنْ يَشْتَرِكَ مَعَ رَجُلٍ ثَمَانِيَةً) أَثْبَتَ التَّاءَ مَعَ أَنَّ الْمَعْدُودَ مُؤَنَّثٌ لِأَنَّ ذَلِكَ لُغَةٌ، (وَسَبْعِينَ) شَاةً (فَيُوَقِّتُ لَهَا) أَيْ لِلزَّكَاةِ إذْ لَزِمَتْهُ حِينَ تَمَّ النِّصَابُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ، (ثُمَّ يَسْتَفِيدُ لِنَفْسِهِ شَاةً)، أَوْ اسْتَفَادَهَا مَعَ تِلْكَ الشَّرِكَةِ أَوْ قَبْلَهَا، (فَإِنَّهُ يَضُمُّ إلَيْهَا مَالَهُ مَعَ الشَّرِيكِ فَيُؤَدِّي عَلَى الْكُلِّ شَاةً) لِأَنَّ لَهُ مِنْ الشَّرِكَةِ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ شَاةً فَيَتِمُّ الْأَرْبَعُونَ بِهَذِهِ الشَّاةِ الَّتِي اسْتَفَادَ، وَيُؤَدِّي شَرِيكُهُ نِصْفَ شَاةٍ (وَلَوْ لَمْ يَضُمَّ) يَضُمُّهَا إلَى مَالِهِ مَعَ الشَّرِيكِ، وَأَدَّى نِصْفَ شَاةٍ عَلَى مَالِهِ مَعَ الشَّرِيكِ كَمَا أَدَّى الشَّرِيكُ نِصْفَ شَاةٍ، (لَكَانَ يُؤَدِّي عَلَى بَعْضٍ) وَهُوَ مَالُهُ فِي الشَّرِكَةِ (فَقَطْ) دُونَ الشَّاةِ الْمُسْتَفَادَةِ.

وَلَا يَصِحَّ لَهُ أَنْ لَا يَضُمَّهَا لِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا يُسْقِطُهَا عَدَمُ تَمَامِ النِّصَابِ، وَالْمُشْتَرَكُ إنَّمَا يُسْقِطُ بَعْضَ الزَّكَاةِ لِلشَّرِكَةِ لِقِيَامِ الشَّرِيكِ بِالْبَعْضِ الْآخَرِ عَلَى نَفْسِهِ، وَهَذِهِ الشَّاةُ لَيْسَتْ مِنْ الْمُشْتَرَكِ فَيُجْزِي عَنْهَا النِّصْفُ، كَمَا يُجْزِي عَنْ غَيْرِهَا، وَلَيْسَ النِّصَابُ غَيْرَ تَامٍّ بِهَا فِي إجْزَائِهِ فَتُلْغَى فَاعْتُبِرَتْ فَلَزِمَتْ بِهَا مَعَ إجْزَائِهِ شَاةً، هَذَا مِثَالٌ لِقَوْلِهِ: فَإِنْ لَزِمَتْهُ مِنْ وَجْهٍ عَلَى بَعْضِ النِّصَابِ، وَمِنْ آخَرَ عَلَى كُلِّهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَزِمَتْهُ مِنْ وَجْهِ الشَّرِكَةِ بِالْإِجْزَاءِ عَلَى بَعْضِ النِّصَابِ الَّذِي اشْتَرَكَهُ، وَلَزِمَتْهُ مِنْ وَجْهِ اعْتِبَارِهِ شَاتَهُ مَعَ مَالِهِ فِي الشَّرِكَةِ عَلَى كُلِّ النِّصَابِ، لِأَنَّهُ كَمُلَ لَهُ بِشَاتِهِ، وَقِيلَ: عَلَيْهِمَا شَاةٌ بَيْنَهُمَا إلَّا إنْ اسْتَفَادَ شَاتَيْنِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ كَامِلَةٌ، وَقِيلَ: حتَّى يَسْتَفِيدَ ثَلَاثًا فَتَلْزَمُهُ شَاةٌ كَامِلَةٌ.