شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٧

وَإِنْ أَدَّى نِصْفَ شَاةٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ أَدَّى عَلَى الْفَائِدَةِ كُلِّهَا وَالنِّصْفِ الْبَاقِي أَيْضًا، وَقِيلَ: تُقَسَّمُ الْفَائِدَةُ عَلَى مَا أَعْطَى وَعَلَى الْبَاقِي، وَيَحُطُّ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا نَابَ مَا أَعْطَى إنْ كَانَ نِصْفًا فَنِصْفًا وَهَكَذَا؛ ثُمَّ يُعْطِي الْبَاقِيَ عَلَيْهِ وَمَنَابَهُ مِنْ الْفَائِدَةِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ فِيهَا شَيْءٌ بَعْدَ مَا أَعْطَى بَعْضًا وَهَذَا هُوَ الْمَوْعُودُ بِهِ ...........................

-----------------------

(وَإِنْ أَدَّى نِصْفَ شَاةٍ) أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (ثُمَّ اسْتَفَادَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ) أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ، (أَدَّى عَلَى الْفَائِدَةِ كُلِّهَا)، بِأَنْ يُعْطِيَ شَاةً

تَامَّةً (وَ) يُعْطِيَ (النِّصْفِ الْبَاقِي أَيْضًا)، وَلَكَ جَرُّ النِّصْفِ عَطْفًا عَلَى الْفَائِدَةِ، أَيْ أَدَّى عَلَى النِّصْفِ، أَيْ أَعْطَى قِيمَتَهُ عَيْنًا أَوْ غَيْرَ عَيْنٍ، وَلَكَ نَصْبُهُ بِأَدَّى مَحْذُوفًا، (وَقِيلَ: تُقَسَّمُ الْفَائِدَةُ عَلَى مَا أَعْطَى وَعَلَى الْبَاقِي)، وَفَسَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (وَيَحُطُّ) إلَخْ، فَالْأَوْلَى الْفَاءُ (مِنْهَا بِقَدْرِ مَا نَابَ مَا أَعْطَى إنْ كَانَ) مَا أَعْطَى (نِصْفًا) كَمَا مَثَّلَ بِهِ، (فَ) لْيَحُطَّ (نِصْفًا) مِنْ الْفَائِدَةِ أَوْ ثُلُثًا فَثُلُثًا (وَهَكَذَا؛ ثُمَّ يُعْطِي) عَطَفَ عَلَى يَحُطُّ فِي قَوْلِهِ: وَيَحُطُّ، (الْبَاقِيَ عَلَيْهِ): أَيْ نِصْفَ الشَّاةِ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ إنْ أَعْطَى نِصْفًا، وَالثُّلُثَ إنْ أَعْطَى ثُلُثًا وَهَكَذَا، فَمُرَادُهُ بِالْبَاقِي مَا يَصْدُقُ عَلَى ذَلِكَ، (وَمَنَابَهُ) أَيْ مَنَابَ الْبَاقِي (مِنْ الْفَائِدَةِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ فِيهَا): أَيْ فِي الْفَائِدَةِ (شَيْءٌ بَعْدَ مَا أَعْطَى بَعْضًا) مِنْ زَكَاةِ مَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ الْفَائِدَةُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ الْبَعْضَ الْآخَرَ فَقَطْ، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ سَوَاءٌ فِيهَا مَا بَعْدَ الْوَقْتِ وَمَا فِي الْوَقْتِ.

(وَهَذَا) يَعْنِي مَا ذَكَرَهُ فِي إعْطَاءِ بَعْضِ الزَّكَاةِ وَالِاسْتِفَادَةِ قَبْلَ إعْطَاءِ الْبَعْضِ الْآخَرِ (هُوَ الْمَوْعُودُ بِهِ) قُبَيْلَ قَوْلِهِ: فَصْلُ