شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٤

وَأَنْ يُعْطَى أَدْوَنَهَا.

وَمَنْ غَنَمُهُ كُلُّهَا خِرْفَانٌ أَدَّى عَنْهَا مُسِنَّةً لَا غَيْرَهَا، وَجُوِّزَ خَرُوفٌ مِنْهَا وَرُجِّحَ.

وَلَا يُعْطَى عَلَى غَنَمٍ خَرُوفَانِ بِمُسِنَّةٍ وَلَوْ قِيمَتُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا، وَجُوِّزَ إنْ لَمْ تَكُنْ أَقَلَّ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ أَوْسَطَ .................

------------------

أَوْ قَلِيلًا، إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الْمَالِ، وَالْكَرَائِمُ جَمْعُ كَرِيمَةٍ وَهِيَ أَحْسَنُ الْأَنْعَامِ، وَالْكِبَارُ كِبَارُ الْأَجْسَامِ، وَلَا تُعْطَى شَاةٌ وَيُسْتَثْنَى حَمَلُهَا أَوْ جِزَّتُهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ، وَسَيُصَرِّحُ الْمُصَنِّفُ بِأَوَّلِ الْمَنْعِ (وَأَنْ يُعْطَى أَدْوَنَهَا) أَيْ أَخَسَّهَا وَهُوَ اسْمُ تَفْضِيلٍ مِنْ دُونٍ؛ لِأَنَّ لَهُ فِعْلًا، يُقَالُ: دَانَ يَدُونُ أَيْ صَارَ دُونَ غَيْرِهِ أَيْ خَسِيسًا، فَلَيْسَ اسْمُ التَّفْضِيلِ مِنْهُ شَاذًّا، وَشَذَّ الْأَدْوَنُ مَا دُونَ سِنِّ الزَّكَاةِ، وَالْمَعِيقَةُ بِنَحْوِ هُزَالٍ.

(وَمَنْ غَنَمُهُ كُلُّهَا خِرْفَانٌ أَدَّى عَنْهَا) شَاةً (مُسِنَّةً) كَمَلَتْ لَهَا سَنَةٌ، وَقِيلَ: كَبِيرَةً وَهُوَ أَوْلَى، فَتُفَسَّرُ هَذِهِ الْكَبِيرَةُ بِالثَّنِيَّةِ فِي حَقِّ الضَّأْنِ وَبِالْجَذَعَةِ فِي حَقِّ الْمَعْزِ، وَلَوْ فَسَّرْنَاهُ بِاَلَّتِي كَمَلَتْ لَهَا سَنَةٌ لَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ حَقُّ الضَّأْنِ (لَا غَيْرَهَا، وَجُوِّزَ خَرُوفٌ مِنْهَا وَرُجِّحَ)، وَأَمَّا نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَخْذِ السَّخْلَةِ فَإِنَّمَا هُوَ فِي غَنَمٍ فِيهِ كِبَارٌ وَصِغَارٌ، وَهَكَذَا الْخِلَافُ فِي نِصَابٍ كُلُّهُ شَارِفٌ أَوْ هَزِيلَةٌ أَوْ عَوْرَاءُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَالصَّحِيحُ أَنْ تُعْطَى الصَّدَقَةُ مِنْهَا.

(وَلَا يُعْطَى عَلَى غَنَمٍ خَرُوفَانِ بِمُسِنَّةٍ) أَيْ بَدَلِ مُسِنَّةٍ (وَلَوْ) كَانَتْ (قِيمَتُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا، وَجُوِّزَ إنْ لَمْ تَكُنْ أَقَلَّ) بِأَنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ مِثْلَهَا، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ أَجَازَ الْقِيمَةَ فِي الزَّكَاةِ، (وَإِنَّمَا يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ) بِكَسْرِ الدَّالِ مُشَدَّدَةٍ وَهُوَ الَّذِي يُنَصِّبُهُ الْإِمَامُ أَوْ الْجَمَاعَةُ أَوْ غَيْرُهُمَا لِأَخْذِ الصَّدَقَاتِ، (أَوْسَطَ) لَا أَفْضَلَ إلَّا إنْ شَاءَ رَبُّ